المغرب في حلى المغرب - علي بن موسى بن محمّد بن عبد الملك بن سعيد الغرناطي الأندلسي - الصفحة ٣٠ - السلك القرشيون من كتاب رغد العيش في حلى قريش
١٢ ـ بشر بن حبيب بن الوليد بن حبيب المعروف بدحون
ذكر صاحب السّقط أن جده حبيب [١] بن عبد الملك بن عمر بن الوليد بن عبد الملك بن مروان ، صاحب طليطلة ، وبنو دحّون أعيان بلكونة [٢] ، رأسوا بها. ووصفه بالفروسيّة والأخلاق الملوكيّة والأدب ، وأنشد له قوله :
| قل لبرق أضاء من نحو نجد | كيف بالله ساكن الجزع بعدي | |
| أتراهم على العهود أقاموا | أم ترى البين قد أخلّ بعهدي | |
| من يكن في الدنوّ غير وفيّ | كيف يرجى وفاؤه في البعد |
قال : ولما قال :
| لأضر منّ جميع الأرض قاطبة | نارا وأبلغ ما لا يبلغ الأجل | |
| أنا الذي ليس في الدنيا له مثل | وبارتقائي في العلّيا جرى المثل |
سجنه عبد الرحمن الأوسط ، ثم تشفّع فيه ، فسرّحه ، فرحل إلى المشرق وحجّ ، وروى الحديث ، وجاء إلى الأندلس في صورة أخرى.
وذكره ابن حيّان في المقتبس وأنه قدم الأندلس بعلم كثير ، وكان يتحلّق في الجامع ، إلى أن نهاه عبد الرحمن عن ذلك.
ومن بني مخزوم
١٣ ـ أبو الوليد أحمد بن زيدون المخزومي [٣]
من القلائد [٤] : زعيم الفئة القرطبية ، ونشأة الدولة الجهوريّة ، الذي بهر في نظامه ، وظهر كالبدر ليلة تمامه ، فجاء من القول بسحر ، وقلده أبهى نحر ، ولم يصرفه إلا بين ريحان وراح ، ولم يطلعه إلا في سماء مؤانسات وأفراح ، ولا تعدّى به الرؤساء والملوك ، ولا تردّى منه إلا حظوة كالشمس عند الدّلوك ، فشرّف بضائعه وأرهف بدائعه وروائعه ، وكلفت به تلك الدولة حتى صار
[١] ترجمته في التكملة (ص ٢٧٧) والمقتبس بتحقيق مكي (ص ٤٩) ونفح الطيب (ج ٣ / ص ٢٥٠).
[٢] سيذكرها ابن سعيد بكتاب في هذا الجزء.
[٣] ترجمته في الذخيرة (ج ١ / ص ٢٨٩) وجذوة المقتبس (ص ١٢١) والحلة السيراء (ص ٤٥) ووفيات الأعيان ٦٣١) وتاريخ الأدب الأندلسي والمغربي (ص ١٤٠ / ١٤١).
[٤] كتاب قلائد العقيان في محاسن الأعيان ـ لأبي النصر الفتح بن خاقان. جمع فيه من شعراء المغرب طائفة وذكر أشعارهم. كشف الظنون (ج ٢ / ص ١٣٠٤).