المغرب في حلى المغرب - علي بن موسى بن محمّد بن عبد الملك بن سعيد الغرناطي الأندلسي - الصفحة ١٨٩ - ومن كتاب نجوم السماء في حلى العلماء
في مصر محبوسا في خزانة الكتب.
ومن الخريدة : كان واحد زمانه ، وأفضل أوانه ، متبحّرا في العلم ، منشئا للمنثور والمنظوم ، وله الباع الطويل في الأصول ، والتصانيف الحسنة ، منها كتاب الحديقة ، على أسلوب كتاب اليتيمة ، وتوفّي سنة ستّ وأربعين وخمسمائة في المحرّم. وأحسن ما وقفت عليه في ديوانه قوله [١] : [الكامل]
| لا غرو أن سبقت يداك [٢] مدائحي | وتدفّقت جدواك ملء إنائها | |
| يكسى القضيب ولم يحن إثماره | وتطوّق [٣] الورقاء قبل غنائها |
وقوله [٤] : [الكامل]
| تخذوا القنا أشطانهم واستنبطوا | في كلّ قلب للطعان [٥] قليبا |
ومنها [٦] :
| تعطى الذي أعطتكه سمر القنا | أبدا فتغدو سالبا مسلوبا [٧] |
وكان قد خرج من إشبيلية ، فصحب بالمهديّة ملوكها الصّنهاجيين ، وتوجّه في رسالة إلى مصر ، فسجن في القاهرة في خزانة البنود ، وكان فيها خزائن من أصناف الكتب ، فأقام بها نحو عشرين سنة ، فخرج منها وقد برع في علوم كثيرة ، من حديثة وقديمة. وصنّف كتاب الحديقة ، على منزع كتاب اليتيمة ، في فضلاء عصره ، وصنّف الرسالة المصرية ، وصنّف في الطب والتنجيم والألحان ، وعنه أخذ أهل إفريقية الألحان التي هي الآن بأيديهم. وعاد إلى المهديّة ، فجلّ قدره ، وعظم عند ملوكها ذكره ، وأعقب هنالك عقبا نابها. وقد تقدّمت أبياته في بركة الجيش والأهرام.
ووجدت في ديوانه منسوبا له :
| أشهر الصّوم ما مثل | ك عند الله من شهر | |
| على أنّك قد حرّم | ت فينا لذّة الخمر |
[١] الأبيات في الخريدة (ص ١٩١) ووفيات الأعيان (ج ١ / ص ٢٤٤) ونفح الطيب (ج ٢ / ص ٣٢٠).
[٢] في النفح : لهاك.
[٣] في النفح : وتطوّف.
[٤] البيت في الخريدة (ص ١٩١) ونفح الطيب (ج ٢ / ص ٣٢٠).
[٥] في النفح : بالطّعان.
[٦] البيت في الخريدة (ص ١٩٣) والنفح (ج ١ / ص ٣٢١).
[٧] في الخريدة : فتغدو السالب المسلوبا.