المغرب في حلى المغرب - علي بن موسى بن محمّد بن عبد الملك بن سعيد الغرناطي الأندلسي - الصفحة ١٦٠ - ومن المدوّر
ومن المدوّر
١٥٥ ـ أبو بكر محمد الأعمى المخزومي [١]
من المسهب : بشار الأندلس انطباعا ولسنا وأذاة ، وهو الذي أحيا سيرة الحطيئة بالأندلس فمقت ، وكان لا يسلم من هجوه أحد ، ولا يزال يخبط الآفاق بعضاه ، ويقع فيمن أطاعه أو عصاه. وأصله من المدوّر ، وقرأ بقرطبة ثم جال على البلدان ، وأكثر الإقامة في غرناطة ، وتعرض لشاعرتها نزهون ، وهجاها بقوله [٢] : [المتقارب]
| ألا قل لنزهونة ما لها | تجرّ من التّيه أذيالها | |
| ولو أبصرت فيشة [٣] شمّرت | ـ كما عوّدتني ـ سربالها |
فقالت فيه [٤] : [المجتث]
| قل للوضيع مقالا | يتلى إلى حين يحشر | |
| من المدوّر أنشئ | ت والخرا [٥] منه أعطر | |
| حيث البداوة أمست | في جهلها [٦] تتبختر | |
| لذاك أمسيت تهوى [٧] | حلول كلّ مدوّر [٨] | |
| خلقت أعمى ولكن | تهيم في كلّ أعور | |
| جاوبت هجوا بهجو [٩] | فقل لعنت [١٠] من أشعر | |
| إن كنت في الخلق أنثى | فإنّ شعري مذكّر |
قال : وأنت إذا سمعت قوله من شعر يهجو به أحد من صبّه الله عليه وعلى قومه :
[١] هجاء مشهور ، ولشدّة سلامة لسانه لقّب بشار الأندلس ، أكثر إقامته بغرناطة ، وتقرّض لشاعرتها نزهون بنت الوزير القلاعي وهجاها نفح الطيب (ج ١ / ص ١٥٤ / ١٨٦).
[٢] البيتان في نفح الطيب (ج ١ / ص ١٨٧).
[٣] الغيشة : رأس الذّكر. محيط المحيط (فيش).
[٤] الأبيات في نفح الطيب (ج ١ / ص ١٨٧) ببعض الاختلاف عمّا هنا.
[٥] الخرا : كلمة عامية ، وبالفحصى «الخرء». وهو العذرة. القاموس المحيط خرىء»
[٦] في النفح : مشيها.
[٧] في النفح : صبّا.
[٨] في النفح : بكلّ شيء مدوّر.
[٩] في النفح : جازيت شعرا بشعر.
[١٠] في النفح : لعمري.