المغرب في حلى المغرب - علي بن موسى بن محمّد بن عبد الملك بن سعيد الغرناطي الأندلسي - الصفحة ١٦٢ - ومن المدوّر
| يفرّج أولاده عامدا | ويبعدهم أبدا منزلا | |
| ويرجع للبيت من حينه | لوغد أخي فيشة مبتلى | |
| يعذّبه يومه منشدا | علوت فلا تزهدن في العلا | |
| تعلّم من لطفه صنعة | تصيّر مخرجه مدخلا |
علمت قدر شعره ، وما صبّه الله منه على أهل عصره.
قال والدي : هجّاءو الأندلس : المخزومي ، واليكي ، والأبيض.
وأنشد علي بن أضحى قاضي غرناطة قصيدة منها [١] :
| عجبا للزمان يطلب ثاري [٢] | وملاذي منه عليّ بن أضحى | |
| الأبيّ الذي يمدّ من البأ | س إباه إلى السماكين رمحا | |
| جاره قد سما على النّطح عزّا | ليس يخشى من طالب الثأر [٣] نطحا | |
| فكأني علوت قرن فلان | أيّ تيس مطوّل القرن ألحى |
فقال له : يا أبا بكر هلا اقتصرت على ما أنت بسبيله فكم تقع الناس؟! فقال : أنا أعمى وهم لا يبرحون حفرا ، فقال : والله لا كنت لك حفرة أبدا. وجعل يوالي عليه يده.
وأخبرني والدي : أن جدّه عبد الملك بن سعيد كان كثير الإحسان له مستحفظا من لسانه ، وبعد ذلك فما سلم من أذاته. ومن خبره معه : أنه قصده مرة وهو بقلعته ، فأنزله وتلقاه ببرّ قولا وفعلا ، ثم إنه قال لغلام له : أسأل في الموضع الذي نزل فيه المخزومي متى يرحل؟ وكان غرضه أن يرسل له زاد ، وينظر ما يركب عليه ، فأساء الغلام التناول ، وضرب عليه بابه ، فخرج له الأعمى ، فقال : يقول لك القائد : متى ترحل؟ فقال : ارفق أكتب لك الجواب ، فكتب له أبياتا منها :
| لا ترجونّ بني سعيد للنّدى | فالظلّ أفيد منهم للسائل | |
| فلقد مررت على منازلهم فما | أبصرت منها غير بعد منازل | |
| قوم مصيبتهم بطلعة وافد | وسرورهم أبدا بخيبة راحل |
وفيهم يقول وقد أسكنوه جوارهم :
[١] الأبيات في الإحاطة (ج ١ / ص ٢٦١ وما بعدها).
[٢] في الإحاطة : هضمي.
[٣] في الإحاطة : حادث الدهر.