رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٥١٢ - فصل
الدين أن يطلبوه، و يليق بهم أن ينظروا فيه و يبحثوا عنه، هو النظر في أسرار الدين و بواطن الأمور الخفيّة، و أسرارها المكنونة التي لا يمسّها إلّا المطهّرون من أدناس الشهوات، و أرجاس الكبر و الرّياء، و هي البحث عن مرامي أصحاب النواميس في رموزهم و إشاراتهم اللطيفة، المأخوذة معانيها عن الملائكة، و ما تأويلها و حقيقة معانيها الموجودة في التوراة و الإنجيل و الزّبور و الفرقان و صحف الأنبياء، :، من الأخبار عن بدء كون العالم و خلق السماوات و الأرض في ستة أيام، ثم استوى على العرش و خلق آدم الأول التّرابيّ، و أخذ الميثاق عليه و على ذرّيّته، و عتاب الملائكة لربها، و مراجعتها إياه في الخطاب، و سجودهم لآدم، ٧، و عصيان إبليس و استكباره عن السجود، و ما شجرة الخلد و الملك الذي لا يبلى، و ما شاكل هذه الإشارات و المرامي عن أمور قد مضت مع الزمان و انقضت مع الأيام، و ما ينتظر في المستقبل كالمكث في البرزخ، و البعث و القيامة.
و الحشر و النشر و الميزان و الوقوف على الأعراف، و الجواز على الصراط و دخول الجنة، و ما نعيمها و كيفيّة لذاتها، و ماهيّة دركات النّيران و عذاب أهلها، و ما شاكل هذه الأمور المذكورة في كتب الأنبياء، :.
و أما حقائق معانيها فقد بيّنّا طرفا من هذه العلوم و المعارف في رسائلنا الناموسية الإلهية.
ثم اعلم أن رجال هذه الطبقات الثلاث، المقدّم ذكرها، متفاوتو الدرجات في علومهم و معارفهم، فإن استوى أن تكون في أعلى المراتب و أعلى الدرجات، فلا ترض لنفسك بالدّون، و اجتهد في الطلب، فإن الذين هم فوقك قد كانوا و ليست هذه مراتبهم، ثم اجتهدوا في الطلب و بلّغهم اللّه كما وعد فقال: «وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا».