رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٤٤٢ - فصل
و لكن من هؤلاء من يحتج و يقول معنى الرجوع إلى اللّه أي إلى ثوابه، و لو أنهم اعتبروا سنن الديانات النبوية و الموضوعات الناموسية الإلهية كيف فرض فيها واضعوها في كل سبعة أيام يوما لترك الأعمال و الاشتغال لأمور الدنيا، و الفراغ للعبادة و الاجتماعات في بيوت العبادات من المساجد و البيع و الكنائس و الهيكل، بالصوم و الصلاة و القرابين في الأعياد، و البروز إلى الصحراء و المنابر و الخطب، و السكوت و الاستماع للمواعظ، و التذكار لأمر المعاد بأن هذه كلها إشارات و مرامي أحوال القيامة التي في سبعة آلاف سنة تعرض للنفوس الجزئية المتجسدة، لدى النفس الكلية، لفصل القضاء، ليحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون. فلو تركوا جدالهم و اشتغلوا بما ينفعهم من أعمالهم الصالحة، و التخلّق بالأخلاق الجميلة، و طلبوا الآداب المحمودة، لكان خيرا لهم من الجدال و الخصومات و الغضب و التعصب و العداوات. و لكن لاستيلاء المرّيخ عليهم في مواليدهم يحثّهم على ذلك، و قوة المرارة تنمى إلى أمزجتهم، فيقيمهم على مثلها، فتطول صحبتهم مع أستاذيهم و رسائلهم، معودون ذلك، و دوامهم فيما يتدربون به، فيصير عادة لهم لا يصبرون عنها! فلا تطمع يا أخي في صلاحهم، و إنما أكثرنا ذكر هذه الطائفة المجادلة لأن كثيرا من أسباب الخلاف في الآراء و المذاهب من قبلهم يقع، و هم السبب فيه لأنهم يتكلمون الكلام و الجدال و الحجاج في دقائق العلوم و يتركون تعلم أشياء واجب عليهم تعلمها و هي بينة ظاهرة جلية و هم يجهلونها جملة.