رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٠٤ - فصل
الأربعة التي هي الأمهات، و هي المعادن و النبات و الحيوان. و المعادن ثلاثة أنواع: ترابية لا تذوب و لا تحترق كالزاجات[١] و الكحل، و حجر يذوب و لا يحترق كالذهب و الفضة و النّحاس و ما شاكلها، و مائية تذوب و تحترق كالكبريت و القير[٢] و غيرهما. و الحيوان ثلاثة أنواع: منه ما يلد و يضع، و منه ما يبيض و يحضن، و منه ما يتكوّن من العفونات. و النبات ثلاثة أنواع: منها ما يغرس كالأشجار، و منها ما يزرع كالحبوب، و منها ما ينبت كالحشائش و الكلإ.
فقد تبيّن بما ذكرنا أن الموجودات الكليات هي هذه التسع المراتب التي ذكرناها و شرحناها. و أما الأمور الجزئيّات فداخلة في هذه الكليات التي تقدم ذكرها. و أما الأمور الموجودات المثلّثات فإن من الموجودات الثلاثيّة الهيولى و الصورة و المركّب منهما، و الجواهر و الأعراض و المؤلّف منهما، و الروحاني و الجسماني و المجموع منهما، و مثل المقادير الثلاثة التي هي الخطوط و السطوح و الأجسام، و مثل الأبعاد الثلاثة التي هي الطول و العرض و العمق، و الأزمان الثلاثة التي هي الماضي و الحاضر و المستقبل، و الحركات الثلاث: من الوسط، و إلى الوسط، و على الوسط، و الأعداد الثلاثة: التام و الزائد و الناقص، و العناصر الثلاثة التي هي الممكن و الواجب و الممتنع، و تقاسيم الأوتاد[٣] و الزوائل[٤] و ما يلي الوتد، و المكوّنات الثلاثة: المعادن و النبات و الحيوان.
و بالجملة كل أمر ذي واسطة أو طرفين.
و لما كانت الأربعة من الأعداد تالية للثلاثة، وجب أن تكون أشياء رباعية للمثلثات في الوجود، فجعل الباري، جل ثناؤه، أشياء مربّعات
[١] -الزاجات: جمع الزاج، و هو ملح يصبغ به، و يقال له الشب اليماني.
[٢] -القير: الزفت.
[٣] -الاوتاد: المنازل الرئيسة الاربع من الاثنتي عشرة منزلة من منطقة البروج.
[٤] -الزوائل: النجوم.