رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٨٠ - فصل في كيفية وصول الآلام إلى النفوس الشريرة بعد مفارقة أجسادها و كيف تكون من جنود إبليس و حزب الشياطين
«لا يَمُوتُ فِيها وَ لا يَحْيى»، فتبقى تلك النفوس عند ذلك تائهة هائمة بهمومها في طلب ما قد فاتها بما اعتادته من لذات هذه المحسوسات، و قد منعت الوصول إليها و العود، فعند ذلك تتمنى و تقول بهمّتها: «يا لَيْتَنا نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ، يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً! فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا؟» ثم يقول اللّه سبحانه: «وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ.» فعند ذلك تبقى بحسرتها و ندامتها متألمة بذاتها، معذبة من سوء عاداتها، عمياء في جهالاتها، دون فلك القمر، سائحة في قعر الأجسام المدلهمّة، غريقة في بحر الهيولى، هائمة هاوية في عالم الكون و الفساد مع أبناء جنسها من الأمم الخالية إخوان الشياطين و جنود إبليس أجمعين، كما ذكر اللّه تعالى:
«كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها» إلى آخر الآية، و هم متعلقون بأبناء جنسها من النفوس المتجسدة بالوسوسة لها إلى ما في طباعها من شهوات هذه اللذات المحسوسات، ضالّين مضلّين في جهنم خالدين، كما ذكر اللّه تعالى: «فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَ الْغاوُونَ»؛ و ذلك هو العقاب و العذاب الأليم و الجزاء للنفوس الشريرة الجاهلة و الغافلة عن الحقائق و العلوم الشرعية.