رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٦٨ - فصل
متكثّرة منفصلة متباينة، لأن اختلاف أفعالها بحسب استعمالها الأجساد المختلفة الأجناس و الأنواع و الأشخاص، كما بيّنّا في رسالة تركيب الجسد أن اختلاف أفعال نفس إنسان واحد هو من أجل اختلاف أشكال أعضائه، و فنون مفاصله، و أن نفس الإنسان نفس واحدة. و قد ظن كثير من أهل العلم أن للإنسان الواحد ثلاث نفوس: شهوانية و غضبية و ناطقة. و نحن قد بيّنّا بأن هذه الأسماء تقع على نفس واحدة بحسب أفعالها المختلفة، و ذلك أنها إذا فعلت في الجسم الغذاء و النموّ، سميت نباتية و شهوانية، و إذا فعلت الحسّ و الحركة، سميت حيوانية غضبيّة؛ و إذا فعلت النّطق و التمييز و الرويّة و الفكر، سميت ناطقة، كما أن الرجل الواحد حدّاد نجّار بنّاء، إذا كان يحسنها كلّها و يعقلها.
فصل
فنقول: لما فرغنا من ذكر الآلام و اللذات الجسمانية، و بيّنّا أنها كلها هي راحة تجدها النفس عند رجوع الأمزجة إلى الاعتدال بعد خروجها من الاعتدال، و أن الآلام هي إحساس النفس بتغيير مزاج الجسد و خروجه عن الاعتدال الطبيعي، أو عضو من أعضائه عند ملاقاة الأشياء المفسدة لها، كما بيّنا في رسالة الحاس و المحسوس، و قد بيّنا أيضا علّة كراهية الحيوان للموت، و ما العلة في وصول الآلام و الأوجاع إلى النفس الحيوانية دون سائر النفوس الجزئية التي في العالم بأسرها، نريد أن نذكر في هذا الفصل ما اللذات الروحانية التي تجدها النفس بمجرّدها و ما آلامها التي تنفرد بها دون الجسد التي عبرت عنها الشريعة النبوية بالثواب و العقاب فنقول:
اعلم، أرشدك اللّه تعالى، أن اللذات أربعة أنواع: شهوانية طبيعية، و حيوانية حسّيّة، و إنسانية فكرية، و ملكية روحانية. فاللذات الشهوانية الطبيعية هي التي تجدها النفس عند تناول الغذاء من الطعام و الشراب. و أما اللذات