رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٤٨٣ - فصل
و الصّور مثل أشباه المسيح، ٧، و مثل روح القدس، و جبرائيل، و مريم، ٣، و كذلك أحوال المسيح في متصرّفاته، ليكون ذلك تذكارا لهم بأحواله كيفما يمّموا تلك التصاوير و التماثيل.
فصل
ثم اعلم يا أخي أن من الناس من يتقرّب إلى اللّه بأنبيائه و رسله، و بأئمتهم و أوصيائهم، أو بأولياء اللّه و عباده الصالحين، أو بملائكة اللّه المقرّبين و التعظيم لهم، و مساجدهم و مشاهدهم، و الاقتداء بهم و بأفعالهم، و العمل بوصاياهم و سننهم على ذلك، بحسب ما يمكنهم و يتأتى لهم، و يتحقق في نفوسهم، و يؤدي إليه اجتهادهم.
فأما من يعرف اللّه حق معرفته فهو لا يتوسّل إليه بأحد غيره، و هذه مرتبة أهل المعارف الذين هم أولياء اللّه.
و أما من قصر فهمه و معرفته و حقيقته فليس له طريق إلى اللّه تعالى إلّا بأنبيائه. و من قصر فهمه و معرفته بهم فليس له طريق إلى اللّه تعالى إلّا بالأئمة من خلفائهم و أوصيائهم و عباده الصالحين. فإن قصر فهمه و معرفته بهم فليس له طريق إلّا اتباع آثارهم، و العمل بوصاياهم، و التعلق بسننهم، و الذهاب إلى مساجدهم و مشاهدهم، و الدعاء و الصلاة و الصيام و الاستغفار و طلب الغفران و الرحمة عند قبورهم، و عند التماثيل المصوّرة على أشكالهم، لتذكار آياتهم، و تعرّف أحوالهم من الأصنام و الأوثان، و ما يشاكل ذلك طلبا للقربة إلى اللّه و الزّلفى لديه.
ثم اعلم أنه على كل حال من يعبد شيئا من الأشياء، و يتقرّب إلى اللّه تعالى بأحد، فهو أصلح حالا ممن لا يدين شيئا، و لا يتقرّب إلى اللّه البتّة! و ذلك أن قوما قد رزقوا من الفهم و التمييز قدرا، فخرجوا بذلك من