رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٨٩ - الرسالة العاشرة من النفسانيات العقليات في الحدود و الرسوم(و هي الرسالة الواحدة و الأربعون من رسائل إخوان الصفاء)
الشّعاعات الراجعة من سطوح المياه. فإن قيل: ما الدّخان؟ يقال: هو أجزاء أرضيّة لطيفة. ترتفع في الهواء مع الحرارة. فإن قيل: ما الغيم و السحاب؟
يقال: الأجزاء المائية و الترابية إذا كثرت في الهواء و تراكمت، و الغيم منها هو الرقيق، و السحاب هو المتراكم.
فإن قيل: ما المطر؟ يقال: تلك الأجزاء المائية إذا التأم بعضها مع بعض، و بردت و ثقلت و رجعت نحو الأرض. فإن قيل: ما الرياح؟ يقال: تلك الأجزاء الأرضية إذا بردت و رجعت نحو مركزها. فإن قيل: ما البرق؟
يقال: هو النار تنقدح من احتكاك تلك الأجزاء الدّخانية في جوف السحاب.
فإن قيل: ما الرعد؟ يقال: هو الصوت الذي يدور في جوف السحاب و يطلب الخروج. فإن قيل: ما الصاعقة؟ يقال: هي صوت يحدث من خروج تلك الرياح دفعة واحدة مع تلك البروق. فإن قيل: ما الصوت؟
يقال: هو قرع يحدث في الهواء من تصادم الأجسام بعضها بعضا.
فإن قيل: ما الضباب؟ يقال: هو البخار الرّطب يثور من وجه الأرض بعقب الأمطار. فإن قيل: ما الهالة؟ يقال: دائرة تحدث فوق سطح الغيم من انعكاس شعاع الشمس و القمر و الكواكب. فإن قيل: ما قوس قزح؟
يقال: هو نصف محيط تلك الدائرة، إذا حدثت في كرة النسيم منصبّة.
فإن قيل: كم عدد الألوان المتناهية من ذلك بأصباغها؟ يقال: أربعة: الحمرة في أعلاها، و الصّفرة دونها، و الخضرة دون الاصفرار، و الزّرقة دون الخضرة. و نحن قد ذكرنا طرفا في كيفية حدوث هذه الأشياء في رسالة الآثار العلويّة بشرحها.
فإن قيل: ما الثلوج؟ يقال: قطر صغار تجمّد في خلل الغيم، تنزل برفق. فإن قيل: ما البرد؟ يقال: قطر تجمّد في الهواء بعد خروجها من سلك السحاب. فإن قيل: ما الغيم؟ يقال: ما كان بسيطا رقيقا يقال له الغيم، و ما كان متراكما بعضه فوق بعض كأنه جبال من قطن يقال له