رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٨٨ - الرسالة العاشرة من النفسانيات العقليات في الحدود و الرسوم(و هي الرسالة الواحدة و الأربعون من رسائل إخوان الصفاء)
ما يكون من الأجسام، و تواقف في مركز العالم.
فإن قيل: ما الجهات؟ فيقال: ستة أنواع: شرق و غرب و جنوب و شمال و فوق و تحت، و ذلك أن الشرق حيث تطلع الشمس، و الغرب حيث تغيب، و الشمال حيث مدار الجدي، و الجنوب حيث مدار سهيل، و الفوق هو مما يلي المحيط، و الأسفل هو مما يلي الأرض.
فإن قيل: ما الطين؟ يقال: ماء و تراب. فإن قيل: ما الزبد؟ يقال:
ماء و هواء. فإن قيل: ما البخار؟ يقال: ماء و نار. فإن قيل: ما الدخان؟
يقال: نار و تراب. فإن قيل: ما البرق؟ يقال: نار و هواء.
فإن قيل: ما المعادن؟ يقال: ما الغالب عليه الترابية. فإن قيل: ما النبات؟ يقال: ما الغالب عليه المائيّة. فإن قيل: ما الحيوان؟ يقال: ما الغالب عليه الهوائية. فإن قيل: ما الإنسان؟ يقال: ما الغالب عليه النارية.
فإن قيل: ما الملائكة؟ يقال: ما الغالب عليها طبيعة الفلك. فإن قيل:
ما الجن؟ فيقال: ما الغالب عليها النارية و الهوائية. فإن قيل: ما الشياطين؟
يقال: ما الغالب عليها الترابية و النارية.
فإن قيل: ما الرياح؟ يقال: هي تموّج الهواء و سيلانه إلى إحدى الجهات.
فإن قيل: ما الطبيعة الفاعلة؟ يقال: هي قوة من قوى النفس الكليّة الفلكيّة، سارية في الأركان. فإن قيل: ما الأثير؟ يقال: الهواء الحارّ الذي يلي فلك القمر. فإن قيل: ما النسيم؟ يقال: هو الهواء المعتدل الذي يلي وجه الأرض.
فإن قيل: ما الزمهرير؟ يقال: هو الهواء الذي هو فوق كرة النسيم، و دون الأثير، و هو بارد مفرط البرودة.
فإن قيل: ما الشّعاع؟ يقال: نور الشمس و القمر و الكواكب السيّارة في الهواء نحو مركز الأرض. فإن قيل: ما انعكاس الشّعاع؟ يقال: هو رجوع تلك الأنوار من سطح الأرض و البحار و الأنهار و الجبال في الهواء.
فإن قيل: ما البخار؟ يقال: هو أجزاء مائية رطبة ترتفع في الهواء مع تلك