رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٤٨ - فصل فيما يختصر بالقوة الناطقة من الأفعال
ثم ذم الذين لا يعرفون من هذه الامور المعقولة إلّا المحسوسات حسب، فقال: «رَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَ اطْمَأَنُّوا بِها وَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ» يعني أمر الآخرة و دار النعيم و دار السلام التي ترتقي إليها نفوس الأخيار بعد مفارقتها أجسادها، كما ذكر في كتابه: «إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ» يعني روح المؤمن، «وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ» أي يرغّبه فيها، و همّته ترقّيه إلى هناك «وَ مَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ» و روح و رضوان، و غير ذلك من الآيات المذكورة في القرآن و أخبار الأنبياء، :، في ذمّ الدنيا و الاجتناب عنها.
و كذلك إشارات الحكماء شعرا:
|
فاجهد على النفس، و استكمل فضائلها، |
فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان |
|
فعليك أن لا تغترّ بزخارف هذه الدنيا الدّنيّة، و عليك أن تتبع الآراء الحسنة، و تهذّب النفس، وفّقك اللّه و إيانا و إخواننا للسّداد، و هداك و إيانا سبيل الرّشاد، إنه رءوف بالعباد.
\*\*\*\*\*
تمت رسالة العقل و المعقول و يليها رسالة في الأدوار و الأكوار.
\*\*\*\*\*