رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٢١ - فصل
به الطول و القصر و البعد و القرب و الكبر و الصّغر، و هي أعراض كلها.
و مثل المسطرة و البركار يعرف بهما الاستواء و الاعوجاج و هما عرضان.
و مثل الصّنجات و الأرطال يعرف بهما الثّقل و الخفة و الزيادة و النقصان؛ و هي أعراض كلها. فالذي ينكره المتوهم أن يكون لأعمال الخير و الشر ميزان يعرف به مقدار الخير و الشر، و له قوم يعرفون كيفية وزن الأعمال و هي صناعتهم، كما أن لتلك الموازين التي ذكرنا لكل واحد منها قوم هي صناعتهم، و إخواننا الفضلاء هم أهل هذه الصناعة و إليها ندعو إخواننا الباقين.
تمت الرسالة (و بعد هذه زيادة لم توجد في سائر النسخ و لعلها زيدت من رسائل متقدمة).
فصل
اعلم أيها الأخ البار الرحيم، أيدك اللّه و إيانا بروح منه، أن العالم بأسره كرة واحدة تنفصل إحدى عشرة طبقة: تسع منها هي أفلاك كريّات مجوّفات، مشفّات، و كواكبها أيضا كلّها كريّات مستديرات مضيئات، و حركتها كلّها دورية. و ذلك أن الفلك المحيط بجميع ما يحوي من الأفلاك و الكواكب يدور حول الأرض في كل أربع و عشرين ساعة دورة واحدة.
و كذلك كل كوكب يدور في فلك مختصّ به أو دائر حركة دوريّة في زمان معلوم. و كلما دارت دورة استأنفت ثانية، كما وصفنا في رسالة مدخل النجوم، و رسالة السماء و العالم، و رسالة الأدوار و الأكوار. و دون فلك القمر كرتان إحداهما النار و الهواء، و الأخرى الماء و الأرض. و كل واحدة منها كريّة الشّكل، محيطات أواخرها، متصلة بأوائلها. بيان ذلك أن النار متصل أولها بفلك القمر، و آخرها بطبيعة الزمهرير. و الزمهرير