مسكّن الفؤاد عند فقه الاحبة والاولاد - ط بصيرتي - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٣ - للرضا ثلث درجات
مزيد تنبه و استكشاف و هذا أمر واضح من حيث الاعتبار و تشهد له من الآثار وردت من أحوال المحبين و أقوالهم يأتي بعضها إن شاء الله تعالى و هذه مرتبة المقربين الدرجة الثالثة أن يبطل إحساسه بالألم حتى يجري عليه المؤلم و لا يحس و يصيبه جراحة و لا يدرك ألمه و مثاله الرجل المحارب فإنه في حال غضبه أو حال خوفه قد يصيبه جراحة و هو لا يحس بها حتى إذا رأى الدم استدل به على الجراحة بل الذي يعدو في شغل مريب [قريب] قد تصيبه شوكة في قدمه و لا يحس بألمه لشغل قلبه بل الذي يحجم أو يحلق رأسه بحديدة كآلة يتألم بها فإن كان قلبه مشغولا بمهم من مهماته يفزع الحجام أو الحالق و هو لا يشعر به و كل ذلك لأن القلب إذا صار مستغرقا بأمر من الأمور لم يدرك ما عداه و نظائر ذلك في هموم أهل الدنيا و اشتغالهم بها و إكبابهم عليها حتى لا يتألمون و لا يحسون بالجوع و العطش و التعب لذلك كثير مشاهد عيانا فكذلك العاشق المستغرق الهم بمشاهدة محبوبه قد يصيبه ما كان يتألم به أو يغتم لو لا عشقه ثم لا يدرك غمه و ألمه لفرط استيلاء