فقه المقاومة، دراسة فقهية مقارنة - الآصفي، محمد مهدي - الصفحة ٩٢ - رأي الطحاوي وشراح العقيدة الطحاوية
ويقول ابن أبي العزّ الحنفي في شرح العقيدة الطحاوية في نفس الفقرة من العقيدة الطحاوية بعد سوقه الأدلّة الدالّة على وجوب السمع والطاعة لولاة الأُمور: (فقد دلّ الكتاب والسنة على وجوب طاعة أولي الأمر، ما لم يأمروا بمعصية، فتأمل قوله تعالى: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ[١] كيف قال: وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ ولم يقل: وأطيعوا أولي الأمر منكم، لأنّ أولي الأمر لا يفردون بالطاعة، بل يطاعون فيما هو طاعة لله ورسوله، وأعاد الفعل مع الرسول للدلالة على أنَّ مَن أطاع الرسول فقد أطاع الله، فإنَّ الرسول لا يأمر بغير طاعة الله، فلا يطاع إلّا فيما هو طاعة لله ورسوله.
وأمّا لزوم طاعتهم وإن جاروا، فلأنه يترتب على الخروج من طاعتهم من المفاسد أضعاف ما يحصل من جورهم، بل في الصبر على جورهم تكفير السيئات، ومضاعفة الأجور، فإنَّ الله تعالى ما سلطهم علينا إلّا لفساد أعمالنا والجزاء من جنس العمل، فعلينا الاجتهاد بالاستغفار والتوبة، وإصلاح العمل قال تعالى: أَ وَ لَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ[٢] وقوله تعالى: وَ كَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما
[١] النساء: ٥٩
[٢] آل عمران: ١٦٥.