فقه المقاومة، دراسة فقهية مقارنة - الآصفي، محمد مهدي - الصفحة ٩٤ - رأي الطحاوي وشراح العقيدة الطحاوية
وأتت بدرء المفاسد الكبرى وارتكاب المفاسد الصغرى، فكون الولي ولي الأمر حصل منه جور، أو ظلم، أو فسق هذه مفسدة
صغرى لكن الخروج عليه يترتب على هذا مفاسد لا أول لها، ولا آخر واضح هذا وكذلك- أيضاً- من الحكم أن ولاة الأُمور إذا حصل منهم جور، فهذا نصبر عليهم، والصبر عليهم، فيه حقن لدماء المسلمين، ثم- أيضاً- فيه تكفير للسيئات؛ لأن تسليط ولاة الأُمور على الناس بسبب ظلم الناس، وبسبب فساد أعمالهم وكما تكونوا يولى عليكم، فإذا أراد الناس أن يدفع عنهم فساد ولاة الأُمور، وأن يصلح الله لهم ولاة الأُمور، فليصلحوا أحوالهم.
ارجع إلى نفسك، أصلح نفسك تب إلى ربك، ولاة الأُمور ما سلطوا عليك إلّا بسبب معاصيك، كما قال- سبحانه وتعالى- فإن الله ما سلطهم علينا إلا لفساد أعمالنا، والجزاء من جنس العمل، فعلينا الاجتهاد بالاستغفار والتوبة، وإصلاح العمل كما قال الله تعالى وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ[١] وجور الولاة وظلم الولاة بسبب كسب الرعية، فإذا أراد الرعية أن يصلح الله لهم ولاة الأُمور، فليصلحوا أحوالهم؛ وليتوبوا إلى ربهم[٢]،
[١] الشورى: ٣٠.
[٢] وهذا استدلال غريب، وفهم عجيب لآيات كتاب الله. يقول الراجحي( فاذا اراد الناس ان يدفع عنهم فساد ولاة الأُمور وأن يصلح الله لهم ولاة الأمر فليصلحوا أحوالهم. ارجع الى نفسك. أصلح نفسك. تب الى ربك. ولاة الأُمور ما سلطوا عليك إلا بسبب معاصيك، كما قال سبحانه وتعالى..). فان معنى هذا الكلام أنّ المريض لا يرجع الى الطبيب، ويدع المرض أن يقتله لأن المرض من المصائب التي تدخل في قوله تعالى: وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ، وإذا غزا بلادنا الكافر المحتل نصبر عليهم، لأن هذا الغزو من المصائب التي تشير إليها الآية ٣٠ من سورة الشورى، وهي نتيجة كسبنا وذنوبنا.
وإذا دخل السارق بيت أحدنا لا نزعجه ولا نخيفه، فانه مصيبة من تلك المصائب، ونكتفي بإصلاح أنفسنا حتى لا يصيبنا الله تعالى بالسارق والقاتل والمجرم، وإذا وجدنا جهالًا يفتوننا في ديننا ويفسرون لنا القرآن كما يحبون فنسكت عنهم لأنهم من مصاديق هذه المصائب.. اللهم إنّا نخجل من أن ينسب هذا الكلام الى دينك شيخ من المشايخ يدعي معرفة وعلماً بالكتاب والسُنّة.