فقه المقاومة، دراسة فقهية مقارنة - الآصفي، محمد مهدي - الصفحة ٦٩ - كلمات الفقهاء
اشير إليه في رواية صفوان وغيرها وقد قال الله تعالى: وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ[١].
قلت: إلّا أن السيرة القطعية على خلاف ذلك، بل هو مناف لسهولة الملة وسماحتها وإرادة اليسر، ضرورة عدم سوق مخصوص للشيعة، وعدم تمكنهم من الامتناع عنهم، بل هو مناف لما دل على مجاملتهم وحسن العشرة معهم، والملق لهم وجلب محبتهم، وميل قلوبهم كي يقولوا رحم الله جعفر بن محمّد ما أحسن ما كان يؤدب به أصحابه. فالمتجه حينئذ في الجمع بين الجميع تخصيص الحرمة في الإعانة على المحرم في نفسه كما في كل عاص وإعداد نفسه لها، من غير تقييد بمحلل ومحرم على وجه يندرج في أعوانهم، فان من علّق سوطاً بين يدي سلطان جائر جعل الله ذلك السوط يوم القيامة ثعباناً من نار يسلطه الله عليه في نار جهنم، والإعانة لهم عن ميل لظلمهم وبقصد السعي في إعلاء شأنهم، وحصول الاقتدار على رعيتهم، وتكثير سوادهم وتقوية سلطانهم، فانّه لا ريب في حرمتها إذ هي كالإعانة، بل هي منها في الحقيقة، وأما ما عدا ذلك من خياطة ثوب أو بناء جدار أو نحو ذلك مما هو مباح في نفسه ولم يكن من قصد الفاعل ما سمعت، فالظاهر كراهته ما لم تدع إليه الضرورة من تقية ونحوها إليه، فان القرب إليهم مطلقاً مظنة الهلاك[٢].
[١] هود: ١١٣.
[٢] جواهر الكلام ٢٣/ ٤٦ و ٤٧ و ٤٨.