كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٣٥ - الجهة الأولى في تنقيح الموضوع
وروى الصدوق قال: قال الرضا (ع):" إنّ بني تغلب أنفوا من الجزية، وسألوا عمر أن يعفيهم، فخشي أن يلحقوا بالرّوم، فصالحهم على أن صرف ذلك عن رؤوسهم وضاعف عليهم الصدقة فعليهم ما صالحوا عليه ورضوا به إلى أن يظهر الحق"[١].
وهذا هو الأساس لما حكاه الشيخ في الخلاف عن أبي حنيفة في الأرض إذا اشتراها تغلبي- والمراد به قسم من نصارى العرب- من ذمي إذ قال:" عليه العشران، ثمّ قال: وهذان العشران عندهم خراج يؤخذ باسم الصدفة"[٢].
والمقصود بمضاعفة الصدقة عليهم- في الرواية- أخذ الخمس منهم، والظاهر أن ذلك إنّما تمّ بمشورة أمير المؤمنين (ع)، إذ كان- كما يبدو من بعض الروايات- من ديدن الخليفة الثاني في مثل هذه الأُمور أن يستفسر أميرالمؤمنين (ع)، فقد روى المفيد في" المقنعة"، عن أمير المؤمنين (ع):" إنّه جعل على أغنيائهم ثمانية وأربعين درهماً .."، إلى أن قال:" وكذلك صنع عمر بن الخطاب قبله، وإنّما صنعه بمشورته (ع)"[٣]، وقد مضى في رواية محمّد بن مسلم أن جعل الخمس عليهم كان ممّا صالحهم عليه رسول الله (ص).
وظاهر من هذه النصوص والروايات أنّ الخمس الذي كان يؤخذ من أهل الذمة إنما كان يؤخذ من نتاج الأرض وليس من الأرض وهو واضح.
هذا، ثمّ إنّ الذي ورد في صحيحة الحذاء لا ظهور له في جعل الخمس على الأرض خاصّة، فإنّ عبارة الرواية مطلقة من هذه الجهة إذ جاء فيها:" أيّما ذمّيّ اشترى من مسلم أرضاً فإنّ عليه الخمس"[٤] وليس في هذه العبارة ما يدل على أن المراد بالخمس هنا خمس الأرض، بل يصلح لكي يراد به خمس ناتج الأرض أيضاً.
[١] . المصدر السابق، والباب، الحديث ٦.
[٢] . الخلاف ٣٠٠: ١.
[٣] . المصدر السابق، والباب، الحديث ٨.
[٤] . الوسائل، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٩، الحديث ١.