كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٣٤ - الجهة الأولى في تنقيح الموضوع
قال عليه فيها عشران، وقال محمّد: عليه عشر واحد، وقال أبوحنيفة تنقلب خراجيّة، وقال الشافعيّ: لا عشر عليه ولا خراج، دليلنا: إجماع الفرقة؛ فإنّهم لا يختلفون في هذه المسألة، وهي مسطورة لهم منصوص عليها، وروى ذلك أبوعبيدة الحذّاء؛ قال: سمعت أبا جعفر يقول: أيّما ذمّيّ اشترى من مسلم أرضاً فإنّ عليه الخمس"[١].
ثمّ ابن البرّاج الطرابلسيّ في كتابه" المهذّب"؛ قال:" الخمس يجب في كنوز الذهب والفضّة .."، إلى أن قال:" والأرض إذا ابتاعها الذمّيّ من المسلم"[٢].
فالظاهر من أكثر هذه العبائر وجوب الخمس في الأرض؛ لكنّ التأمّل في الروايات، بل وكذا عبارات الفقهاء وخاصّة القدامى منهم يسوقنا إلى استظهار إرادة خمس الناتج من الأرض وليس خمس الأرض نفسها، فإنّ المقصود بالخمس هنا- ظاهراً- خراج الأرض، وقد كان متعارفاً فرض الجزية لأهل الذمّة أمّا على رؤوسهم أو على أراضيهم، وكانت الجزية التي توضع على الأرض تعادل خمس الناتج منها، ولذلك نجد الشيخ الطوسيّ في عبارة" الخلاف" خصّ الحكم بالخمس بالأرض العشريّة التي يشتريها الذمّيّ من المسلم، والمقصود بها أرض الخراج، وقد روى جمع من أصحابنا بأسانيد متعدّدة بعضها صحيح عن محمّد بن مسلم، قال: قلت لأبي عبدالله (ع):" أرأيت ما يأخذ هؤلاء من هذا الخمس من أرض الجزية ويأخذ من الدهاقين جزية رؤوسهم، أما عليهم في ذلك شيء موظف؟ فقال: كان عليهم ما أجازوا على أنفسهم، وليس للإمام أكثر من الجزية، إن شاء الإمام وضع ذلك على رؤوسهم وليس على أموالهم شيء، وإن شاء فعلى أموالهم وليس على رؤوسهم شيء، فقلت: فهذا الخمس؟ فقال: إنّما هذا شيء كان صالحهم عليه رسول الله (ص)"[٣].
[١] . الخلاف ٣٠٠: ١.
[٢] . المهذّب ١٧٧: ١.
[٣] . الوسائل، أبواب جهاد العدوّ، الباب ٦٨، الحديث ٢.