كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٩٩ - المسألة الثالثة عشرة
المعدن، فلا يجب في الزيادة خمس المعدن، وإن وجب فيها خمس الفائدة المكتسبة بشروطها.
الصورة الثانية: أن تزداد قيمة المعدن بصورة طبيعية من دون بذل جهد من قبل المستخرج لتطوير المادة المعدنيّة، كما إذا ازدادت القيمة السوقية أو طرأ عليها تغيير طبيعيّ أوجب زيادة قيمتها. ولا شكّ في هذه الصورة في وجوب الخمس في الزيادة أيضاً، حتى على مبنى القول بتعلّق الخمس بماليّة العين لا بنفسه؛ لأنّ الزيادة الحاصلة هنا زيادة في ماليّة العين التي تعلّق بها الخمس، وليست الزيادة ماليّة جديدة اضيفت إلى الماليّة الأولى- كما كان عليه الأمر في الصورة السابقة-؛ وذلك لأنّ المالية الجديدة إنمّا توجد نتيجة لجهد اقتصاديّ، وأمّا الزيادة الحاصلة بصورة طبيعيّة، فليس إلّا نموّاً للماليّة القديمة.
الصورة الثالثة: أن يتّجر المستخرج بالمعدن، فيحصل على أرباح تجاريّة تزيد على قيمة المعدن قبل الاتجّار. والظاهر في هذا الفرض: توقّف صحة الاتجار على إذن وليّ الخمس؛ لكونه فضوليّاً بالنسبة إلى حصّته، بناء على ما ذكرناه من تعلّق الخمس بالعين الخارجيّة، وعلى تقدير الإذن يكون صاحب الخمس شريكاً في الزيادة تبعاً لحصته من الأصل. وإن كان قد استأذن صاحب الخمس قبل الاتجار فأباح له الاتجار بحصّته صحّت التجارة، وكان صاحب الخمس شريكاً مع صاحب المعدن في الأصل والزيادة.
ويمكن لصاحب المعدن أن ينقل حصّة صاحب الخمس من العين إلى الذّمة بأن يشتري حصّة صاحب الخمس بثمن إلى أجل فتصحّ تجارته بالمعدن من دون حاجة إلى استئذان صاحب الخمس ويملك الزيادة كلّها عندئذ من دون أن يشاركه فيها صاحب الخمس.