كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٩٨ - المسألة الثالثة عشرة
ولكنّ السيّد الخوئيّ اعترض على هذا التوجيه بأنّ الهيئة- بما هي- ليست لها ماليّة؛ فلا يصلح في تعليل عدم الخمس في الزيادة، القول بأنّ الزيادة إنمّا هي بلحاظ الهيئة والهيئة مملوكة لعاملها وليس لصاحب الخمس.
ثمّ اختار في تعليل عدم تعلّق الخمس بالزيادة أنّ الخمس إنمّا يتعلّق بماليّة المعدن زمن الاستخراج، والزيادة الحاصلة بالتطوير ماليّة جديدة حدثت بفعل العامل، وليست هي ذات الماليّة التي تعلّق بها الخمس حين الاستخراج، فلا مقتضي لوجوب الخمس فيها من الأساس، وإنمّا يصحّ القول بوجوب الخمس في الزيادة بناء على تعلّق الخمس بالعين الشخصيّة[١].
وتحقيق الكلام في المقام أن يقال:
إنّ مقتضى ظاهر أدلّة الخمس وخاصّة الآية الكريمة وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ[٢]: تعلّق الخمس بالأمر الخارجيّ؛ وليس بالذّمة، كما أنّ مقتضى التعبير خُمُسَهُ كونه على نحو الشركة العينيّة الخارجية كما سوف نبيّن ذلك بالتفصيل في موضعه من البحث.
ثمّ إنّ الخمس الذي تعلّق بهذه العين أوّلًا إنّما تعلّق بها بعنوان كونها معدناً، وهي بعنوانها هذا لم ترتفع قيمتها، وإنّما ازدادت قيمتها لانضمام عنوان آخر إليها وهو عنوان كونها حُليّاً، أو درهماً، أو ديناراً، وما شابه ذلك؛ وهذا العنوان الجديد إنّما يتعلق به الخمس بعنوان الفائدة المكتسبة، والمال بعنوانه الجديد هذا، فائدة يملكها صاحب المال؛ فلا يجب فيها الخمس إلّا بعد مؤنة السنة، وحسب شروط الخمس في الفائدة المكتسبية، فالصحيح في تعليل عدم خمس المعدن في الزيادة كون الزيادة عنواناً جديداً خارجاً عن العنوان الذي تعلّق به الخمس أوّلًا وهو عنوان
[١] . مستند العروة الوثقى( كتاب الخمس): ٦٩.
[٢] . سورة الأنفال: ٤١.