كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٨٨ - المسألة السابعة
لماذا التعبير بالرّد والأموال والأولاد قد كانت للترك الكفار الحربيّين- حسب الفرض-.
وإنّ قُرئت" يسرقون" مبنيّة للمجهول- كما هو الظاهر- فيكون المعنى أنّ الترك بعد أن أخذوا أولاد المسلمين حين غزوهم لهم؛ عاد المسلمون فسرقوا منهم من أخذوه من أولاد المسلمين، فيكون المقصود بالرّد عليهم حينئذٍ ردّ أولاد المسلمين إلى أهاليهم، ويقصد بجواب الإمام حينئذٍ أنّ أولاد المسلمين لابدّ أن يُردّوا إلى أهاليهم؛ لأنّ المسلم أخو المسلم، فلا يحقّ له أن يملكه بالسبي، وأنّ المسلم محترم في نفسه وماله.
وعندئذٍ فلا علاقة للرواية بما نحن فيه، بل هي- بناءً على هذا- واردة بشأن أولاد المسلمين وذراريهم، ومن الواضح أنّهم لا يُعدّون من غنائم الحرب، فتكون الرواية خارجة عما نحن فيه، وأمّا ذيلها فهي قاعدة جامعة أخرى بيّنها الإمام تتميماً لبيان الحكم، ليعلم أنّ المسلم محترم في نفسه ومحترم في ماله، ولكنّ الشقّ الأوّل من هذه الكبرى هو المقصود بالتطبيق على المورد.
فالحاصل من جميع ما ذكرناه: أنّ الحقّ- بحسب ما تقتضيه الروايات وتساعده القاعدة والاعتبار-: أنّ ما غنمه المسلمون من الكفّار الحربيّين:
إن وجد فيه مال لمسلم، وعرف مالكه قبل أن تقسّم الغنائم بين المسلمين، فلابدّ من إرجاع عين المال إلى مالكه المسلم.
وإن لم يُعرف مالكه إلّا بعد قسمة الغنائم، استحقّ المالك الثمن، وليس له الرجوع إلى عين المال.