كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٨٧ - المسألة السابعة
وسبوهم وأخذوا منهم ما أخذوا من مماليك المسلمين وأولادهم الذين كانوا أخذوهم من المسلمين، كيف يصنع بما كانوا أخذوه من أولاد المسلمين ومماليكهم؟ قال: فقال: أمّا أولاد المسلمين فلا يقامون في سهام المسلمين ولكن يُردّون إلى أبيهم وأخيهم وإلى وليّهم بشهود، وأمّا المماليك فإنّهم يقامون في سهام المسلمين فيباعون، وتُعطى مواليهم قيمة أثمانهم من بيت مال المسلمين"[١].
دلّت الرواية إجمالًا على أنّ السهام تقع على المماليك وإن كانت قبل أن تُغتنم ملكاً لمسلم وقد اغتصبت منه، وليس لها إطلاق لتدلّ على أنّ السهام تقع على المماليك وإن كان قد عُثر على مالكها قبل ذلك، فإنّ الرواية ليست بصدد بيان الحكم من هذه الجهة، وإنمّا هي بصدد بيان أصل وقوع السهام على المماليك إجمالًا وعدم وقوعها على أولاد المسلمين، وأنّ المماليك يعدّون من ضمن الغنائم التي تُقسّم بين المقاتلين؛ بخلاف أولاد المسلمين، فهذه المرسلة تؤيّد إجمالًا ما دلّت عليه صحيحة الحلبيّ ومرسلة جميل.
كما أنّ مصحّحة هشام بن سالم التي جاء فيها عن أبي عبدالله (ع)، قال:" سأله رجل عن الترك، يغزون على المسلمين فيأخذون أولادهم، فيسرقون منهم، أيردّ عليهم؟ قال: نعم، والمسلم أخو المسلم والمسلم أحقّ بما له أينما وجده"[٢] لا تعارض صحيحة الحلبيّ ومؤيّداتها.
وذلك لأنّ كلمة" يسرقون" إن قُرئت مبنيّة للمعلوم ليكون المعنى: فيسرق المسلمون من الترك أموال الترك وأولادهم، اضطرب معنى الرواية واصيب بالاجمال؛ إذ لا يعود هناك معنى للسؤال: أيردّ عليهم؟ فماذا يُردّ وعلى من يُردّ؟! فهل المقصود أنّ أموال الترك وأولادهم يُردّون إلى الترك أنفسهم؟ فهذا باطل قطعاً، ولا يُحتمل أن يكون مراداً، أو يكون المراد" الرّد": ردّ ذلك إلى المسلمين، ولكن
[١] . المصدر السابق، الحديث ١.
[٢] . المصدر السابق، الحديث ٣.