كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٦٧ - المسألة الثالثة
وأمّا ما دلّ على هدر مال الحربيّ:
فكالصحيح الذي رواه الشيخ بإسناده عن الحسن بن محبوب، عن رفاعة النخاس؛ قال:" قلت لأبي الحسن موسى (ع): إنّ القوم يغيرون على الصقالبة والنوبة؛ فيسرقون أولادهم من الجواري والغلمان، فيعمدون إلى الغلمان فيخصوهم، ثمّ يبعثون إلى بغداد إلى التّجار، فما ترى في شرائهم ونحن نعلم أنّهم مسروقون إنّما أغاروا عليهم من غير حرب كانت بينهم؟ فقال: لا بأس بشرائهم إنّما أخرجوهم من دار الشرك إلى دار الإسلام"[١].
وكالصحيح الآخر الذي رواه الشيخ بإسناده عن البزنطيّ، عن محمّد بن عبدالله قال:" سألت أبا الحسن الرضا (ع) عن قوم خرجوا، وقتلوا أناساً من المسلمين، وهدموا المساجد، وأنّ المتولّي هارون بعث إليهم، فاخذوا، وقتلوا، وسُبي النساء والصبيان؛ هل يستقيم شراء شيء منهّن ويطؤهنّ أم لا؟ قال: لا بأس بشراء متاعهنّ وسبيهن"[٢].
ودلالتهما واضحة في أنّ من يستولي على أموال الحربييّن وما يمكن تملّكه منهم- كالجواري والغلمان- فإنّه يملكها، وإن كان ذلك بغير إذن الإمام، فيثبت ما ذكرناه من تخصيص القاعدة العامّة الدالّة على أنّ غنائم الكفّار كلّها للإمام.
ويدلّ على ذلك أيضاً: المصحّحة التي رواها الشيخ بإسناده عن سعد، عن عليّ بن إسماعيل، عن صفوان بن يحيى، عن عبدالله بن مسكان، عن الحلبيّ، عن أبي عبدالله (ع):" في الرجل من أصحابنا، يكون في لوائهم، ويكون معهم، فيصيب غنيمة؟ قال: يؤدّي خمساً ويطيب له"[٣].
وقد اعترض على دلالة هذه الرواية بأمور:
[١] . الوسائل، أبواب جهاد العدو، الباب ٥٠، الحديث ٦.
[٢] . المصدر السابق، الحديث ٦.
[٣] . الوسائل، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٢، الحديث ٨.