كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٦٩ - المسألة الثالثة
فالحرب المأذون فيها لم يكن حكم غنيمتها ممّا يجهله رجل كالحلبيّ ليسأل الإمام عن وجوب الخمس فيه وعدمه!
فقد تبيّن بما ذكرناه: أنّ الأدلّة الدّالة على هدر مال الكافر الحربيّ- بل وكذا ما دل على هدر دمه بالأولويّة- يدلّ دلالة تامّة على" خروج الغنائم التي يأخذها المسلمون من أموال الكفار الحربيّين من القاعدة العامّة الدالّة على كون الأموال كلّها- أو الغنائم كلّها- ملكاً للإمام"، والمقصود بخروجها دلالة الدليل على مملكيّة الاستيلاء عليها لمن استولى عليها من المسلمين.
كما تبيّن: أنّ دلالة مصححّة الحلبيّ على ملكيّة من استولى على أموال الحربيّين لها تامّة أيضاً؛ وإن كانت مختصّة بشيعة آل محمّد عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلامُ؛ لدلالة الأدلّة المتضافرة على هذا الاختصاص؛ كصحيحة مسمع بن عبدالملك السابقة، وغيرها.
ويؤيّد ذلك: ما ورد في أموال النواصب من جواز تملّكها لآخذها، فإنّ الوجه في ذلك أيضاً: عدم حرمة مال الناصبيّ؛ فيكون استيلاء من استولى عليه من أولياء آل محمّد صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِم سبباً لتملّكه؛ كما هو الحال في سائر المباحات:
فقد روى الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب- أو:
الحسين بن سعيد- عن أبن أبي عمير، عن حفص بن البختريّ، عن أبي عبدالله (ع)، قال:" خذ مال الناصب حينما وجدته، وادفع إلينا الخمس"[١]. وروي مثله بسند آخر صحيح أيضاً.
وما ذكره ابن إدريس: من كون الناصب المعنيّ في هذين الخبرين:" أهل الحرب؛ لأنّهم ينصبون الحرب للمسلمين، وإلّا فلا يجوز أخذ مال مسلم ولا ذميّ على وجه من الوجوه"[٢]؛ غير صحيح ولا شاهد له، بل الرواية ظاهرة المعنى في
[١] . الوسائل، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٢، الحديث ٦.
[٢] . حكاه عنه في الجواهر ١٢: ١٦.