كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٢٤ - الفرع الثالث عشر
المعاملة فيأخذ الخمس من العوض، والأمر بيد الحاكم الشرعي أن يختار أياً من الأمرين حسب ما تقتضيه المصلحة[١].
ولكنّ السيّد الخوئيّ ذهب إلى أنّ الأقوى: صحّة المعاملة في المقام؛ من غير حاجة إلى إجازة الحاكم الشرعيّ، فينتقل الخمس من العين إلى العوض لو كان التصرّف بمثل البيع ممّا له بدل، وإلى الذمّة لو لم يكن كذلك كما في الهبة غير المعوضة، كلّ ذلك بشرط أن يكون المنتقل إليه المال مؤمناً، أخذاً بنصوص التحليل المتضمنة لإمضاء المعاملات الواقعة على العين ممن لم يخمّسها، فينتقل الخمس من العين إلى عوضها، حيث إنهم أباحوا لشيعتهم ذلك حفظاً للمناكح والمساكن والمتاجر عن الحرام، فإنّ الاباحة للمتاجر تستدعي صحة تلك المعاملات[٢].
ولتحقيق القول في هذه المسألة ينبغي الكلام في جهات:
الجهة الأُولى: في أنّ التصرف الناقل للمال المختلط بالحرام هل يستوجب ضمان الخمس في عهدة الناقل، أو ينتفي موضوع الخمس بالنقل ويكون من إتلاف المال المجهول مالكه موجباً لضمان المال بعنوان مجهول المالك، فيكون موضوعاً لوجوب ردّ المظالم؟
يدور الحكم في هذه الجهة مدار المبنى في طبيعة خمس المال المختلط بالحرام، فعلى القول بكونه خمساً كسائر الأخماس يتعيّن الأوّل، وهو ثبوت ضمان الخمس بعهدة الناقل بعد تصرفه بالنقل، وعلى القول بكونه من باب تطهير المال لكي يباح التصرف في الباقي بعد التخميس يتعيّن الثاني. وقد سبق أنّ الحق هو كون الخمس هنا كالخمس في غيره من موارد وجوب الخمس، فيكون المتعين ضمان خمس المال بالتصرف الناقل.
[١] . العروة الوثقى، كتاب الخمس، فصل في ما يجب فيه الخمس، المسألة: ٣٩.
[٢] . مستند العروة الوثقى، كتاب الخمس: ١٧٣.