كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٢٥ - الفرع الثالث عشر
الجهة الثانية: هل أن التصرف الناقل في المال المختلط بالحرام- قبل التخميس- يقع صحيحاً بمجرد العقد، أو يقع فضولياً بالنسبة إلى الخمس؟ وما الذي يترتّب على كل من التقديرين؟
اختار السيّد الأُستاذ الخوئيّ صحّة التصرّف الناقل إذا كان المنتقل إليه مؤمناً- على ما نقلنا عنه من عبارة التقرير- بمقتضى نصوص التحليل، فإنها تدل بالالتزام على صحّة المعاملة الواقعة على العين المتعلّق بها الخمس من غير توقف على إجازة الحاكم الشرعيّ.
ويرد عليه: أنّ تحليل حقهم من الخمس لمن انتقل إليه من شيعتهم لا يستلزم تصحيح المعاملة وإمضاءها من قبلهم (عليهم السلام)، بل إنّ مقتضى روايات التحليل اختصاص الحلية بمن انتقل إليه الحق من شيعتهم وعدم شمولها للمنتقل عنه، مما ينفي تصحيح المعاملة وامضاءها من قبلهم. والحاصل أنّ روايات التحليل ليس مفادها امضاء التصرفات المتعلّقة بالخمس، بل مفادها إباحة التصرف في حقهم لمن انتقل إليه من شيعتهم، وهذا لا يستلزم امضاء المعاملة وصحتها في ما يقابل حقهم من الخمس.
وعلى هذا فالحكم بصحة المعاملة الواقعة على المال المختلط بالحرام مطلقاً من غير توقف على إمضاء الحاكم الشرعي لا دليل عليه، بل مقتضى الدليل عدم الصحّة في ما يقابل الخمس من المعاملة، فتقع المعاملة فضولية بالنسبة إلى ما يقابل الخمس.
وحينئذ فللحاكم أن يمضي المعاملة في ما قابل الخمس، فتصح المعاملة ويتم انتقال المعوض- وهو المال المختلط- إلى الطرف الآخر، وانتقال العوض إلى المالك السابق للمال المختلط بالحرام، وله أن لا يمضي المعاملة، فيبقى تصرف المنتقل إليه في الخمس تصرفاً غير مشروع، وعندئذ يأتي الكلام عن الجهة الثالثة.
الجهة الثالثة: ما هو حكم خمس المال المختلط بعد التصرف الناقل في صورتي الإمضاء وعدم الإمضاء؟