كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٨ - البحث الثالث حول مفاهيم مصطلحات الغنيمة والأنفال والفيء
أمّا" الفيء" و" الأنفال" فهما وإن تفاوت معناهما لغةً، ولكنّهما استعملا في العرف الشرعيّ في معنىً خاصّ. والظاهر- كما يبدو من موارد استعمالهما ومن النصوص المصرّحة بالمراد منهما- أنّ المراد منهما واحد.
أمّا الأنفال فقد جاء في معناها اللغويّ في القاموس:" النَّفل- محرّكة-: الغنيمة والهبة، جمع: أنفال ونفال .. والنافلة: الغنيمة والعطيّة وما تفعله ممّا لم يجب"[١]. وجاء في المصباح المنير:" النَّفَل: الغنيمة، قال: إنّ تقوى ربِّنا خير نَفَل، أي: خير غنيمة. والجمع: أنفال؛ مثل سبب وأسباب. ومنه: النافلة في الصلاة وغيرها؛ لأنّها زيادة على الفريضة. والجمع: نوافل، والنَّفْل مثل فَلْس مثلها .. وأنفلتُ الرجلَ ونفّلتُه- بالألف والتثقيل-: وهبتُ له النفل وغيره، وهو: عطيّة لا تريد ثوابها منه"[٢]. وفي لسان العرب:" النَّفل: العطيّة والهبة، والنَّفْل- بالسكون-: الزيادة على الواجب"[٣].
والذي نستخلصه من المعنى الذي ذكره اللغويّون للنَفل والأنفال: أنّها اسم جامع يُطلق على كلّ مال يحصل عليه الإنسان بغير عوض أو مقابل من المال؛ كالعطيّة والهبة وأمثالهما.
وأمّا في الاستعمالات الشرعية: فالظاهر من مجموع استعمالات كلمة" الأنفال" في الأحاديث؛ أنّ المراد بها: كلّ مال لم يجر عليه ملك أحد، أو جرى ثمّ زال لسبب من الأسباب. والمعنى الجامع لذلك: المال الذي لا يملكه مالك خاصّ. وهو يناسب معناه اللغويّ؛ فإنّ ما لم يجر عليه ملك أحد فهو لله ثمّ لرسوله عطيّة من الله:
[١] . القاموس المحيط مادّة( نفل).
[٢] . المصباح المنير: مادّة( نفل).
[٣] . لسان العرب: مادّة( نفل).