كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٨٨ - المسألة الحادية عشرة
الشرعيّ المتوجّه إليه في وقته، وبما أنّ وجوب تخميس المال- ومنه المعدن- وجوب مضيّق فوريّ، فمقتضى ظاهر الحال هنا كون المالك الأوّل مؤدّياً خمس المال بمجرّد استخراجه للمعدن، فلا يبقى للاستصحاب موضوع؛ إذ ينتفي الشكّ في التخميس بسبب ظاهر حال المالك الأوّل الكاشف عن التخميس.
الفرض الثالث: أن يُعلم قصد المستخرج الأوّل للحيازة والتملّك، ويُشكّ في إعراضه عن المعدن الذي استخرجه بقصد الملك.
والحكم في هذا الفرض ظاهر؛ فإنّ مقتضى استصحاب يد المالك الأوّل الحكم ببقاء المعدن في ملكه، ولكن مجهوليّته توجب كون المعدن لقطة مجهولة المالك، فيحكم فيه بأحكامها.
الفرض الرابع: أن لا يُعلم أساساً بقصد المستخرج للملك والحيازة: فيدور الحكم حينئذٍ مدار اعتبار قيد الإخراج في وجوب خمس المعدن وعدم اعتباره، فبناء على عدم اعتبار قيد الإخراج- كما هو مختارنا حسبما سبق البحث عنه في الفرض الأوّل- يجب تخميسه على من يجده بمقتضى إطلاقات أدلّة وجوب الخمس في المعدن، وأمّا بناء على اعتبار قيد الإخراج فقد يقال بعدم صدق الاخراج لعدم نيّة الحيازة فلا يجب فيه الخمس.
ثمّ إنّه قد تبيّن ممّا ذكرناه في هذه الفروض الأربعة وما تفرّع عنها من الصور والتقادير أنّ تعلّق وجوب الخمس بالمعدن في الفروض المذكورة على صورتين:
الأولى: ثبوت وجوب الخمس على المستخرج- على تقدير كونه انساناً- ثمّ استمرار الوجوب بعد استيلاء المالك الثاني على المعدن بعد زوال يد المستخرج عنه كما هو الحال في الفرضين الثاني والثالث من الفروض السابقة من الفرع الثاني.
الثانية: ثبوت وجوب الخمس على المستولي الفعلي على المعدن مباشرة كما في الفرع الأوّل والفرض الأوّل والرابع من الفرع الثاني.
وقد يقال في التمييز بين الصورتين أنّ بينهما عدّة فروق: