كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٨٧ - المسألة الحادية عشرة
ثانيهما: أنّ حجيّة اليد التي يكون حدوثها معلوم الخلاف على الملكيّة المطلقة غير واضحة، بل المشهور عدمها[١].
لكنّ في دعوى كون حدوث اليد في ما نحن فيه معلوم الخلاف تأمّلًا، لإمكان القول: إنّ وجوب الخمس في المعدن أو في سائر ما يجب فيه الخمس لا يعني عدم دخول الخمس في ملك المالك، بل ظاهر الأدلّة دخوله في ملك المالك ثمّ خروج الخمس عنه لتعلّق حقّ صاحب الخمس به. فتعلّق حقّ صاحب الخمس فرع تملّك المالك للمال كلّه، وهو مقتضى قوله تعالى: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ..[٢] وعلى هذا: فتعلّق الخمس بالمال مسبوق بيد المالك، فتجري قاعدة اليد على كلّ المال متى شُكّ في ملكيته لتمام المال.
الثاني: جريان قاعدة الصّحة بدعوى أنّ مقتضى أصالة الصحّة: تخميس المالك الأوّل للمعدن قبل الإعراض عنه، وقاعدة الصحّة حاكمة على الاستصحاب.
ولكنّ جريان قاعدة الصحّة في ما نحن فيه ممنوع؛ لأنّ موضوعها الشكّ في صحّة ما يحتمل في ذاته الصحّة والفساد من ذات أو حدث يحتملان الوصفين فيحكم فيهما بالصحّة، وما نحن فيه- وهو المعدن المعرض عنه- لا يقبل الصحّة والفساد ليحكم فيه بالصحّة! كما أنّ المالك الأوّل لم يصدر عنه فعل خاصّ يُشكّ في صحّته وفساده ليحكم فيه بالصحّة بمقتضى قاعدة الصحّة.
نعم، هناك قاعدة اخرى- وهي قاعدة أماريّة ظاهر الحال- قد يُتمسّك بها لإثبات الحكم ظاهراً بالتخميس قبل الإعراض؛ فيكون وارداً على قاعدة الاستصحاب، ولكنّها إنمّا تجري لو عرف المالك الأوّل بشخصه، وبدت عليه ظواهر الالتزام بالموازين الشرعية (كحضور الجماعات والالتزام بالوجبات وترك المحرّمات)، ففي هذا المورد يكون مقتضى ظاهر حال هذا الإنسان أداءه للواجب
[١] . المستمسك، ٤٦٣: ٩.
[٢] . سورة الأنفال: ٤١.