كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٥٥ - المسألة السابعة
الوجه الأوّل: دعوى اهتمام الشارع في هذه الموارد بإدراك الواقع على وجه لا يرضى بمخالفته حتّى في صورة الجهل والشك.
ويرد على هذا الوجه: أنّه متوقّف على إحراز هذا الاهتمام. ولا دليل عليه في ما نحن فيه.
الوجه الثاني: دعوى لزوم الوقوع في مخالفة الواقع بالاعتماد على الأصل؛ ولو تدريجاً.
ويردّه: أنّ ذلك إنمّا يتمّ إذا حصل له العلم الإجماليّ بأنّ أحد الأمرين من هذا المورد من الشكّ في النصاب، أو ما سوف يُبتلى به مستقبلًا؛ ممّا يتحقّق النصاب فيه، وتحقّق هذا النوع من العلم الإجمالي ليس بالكثير؛ فيقتصر في وجوب الاختبار عليه، ولا يثبت بهذا الدليل وجوب الاختبار في مورد انتفاء العلم الإجماليّ.
الوجه الثالث: دعوى انصراف أدلّة الترخيص عند الشكّ في الشبهات الموضوعية عن موارد إمكان الاختبار والاستعلام إلّا في مثل باب الطهارة والنجاسة ممّا دلّ الدليل الخاصّ فيه على التسامح والتسهيل؛ لأنّ عدم الاختبار والاستعلام- مع إمكانه- يُعدّ هروباً عن إدراك الواقع، وأدلّة الترخيص عند الشكّ في الشبهة الموضوعية منصرفة عن ذلك؛ لعدم انسجامه مع الأغراض العقلائية.
وهذا الوجه إنمّا يصحّ- كما تبيّن من خلال عرضنا له- إذا كان عدم الاستعلام والاختبار يُعدّ هروباً من إدراك الواقع، وذلك عندما يكون الواقع في متناول اليد لا يحتاج معرفته إلى مؤونة وجهد لا يتكلّفهما العقلاء عادة في مثله.
وتفصيل الكلام في هذا الأمر موكول إلى محلّه في علم الاصول.