كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٥٣ - المسألة السابعة
الثالث: يلزم من اعتبار النصاب الوارد في الرواية في خمس المعدن: اشتراطه في خمس المعادن كلّها ومنها الملح، ولكنّ مثل الملح قلّما يبلغ ما يُستخرج منه قدر النصاب، فيلزم منه فيه: حمل المطلق على الفرد النادر.
ويردّه: ضعف دعوى الندرة، بل الكمّيّات الكبيرة التي تستخرج من معادن الملح يتوفّر فيها ما يزيد كثيراً على قدر النصاب، مع أنّ الندرة هنا- لو سلّم بها- لا يترتّب عليها ما يحذر منه من اللغويّة أو الخروج عن أساليب التعبير العرفيّ، بعد كون الكلام عامّاً لكلّ المعادن، والندرة خاصّة بمعدن الملح دون سواه.
فقد تبيّن ممّا ذكرناه: اشتراط النصاب في وجوب الخمس في المعدن؛ وهو عشرون ديناراً- كما ورد التصريح به في ما ذكرناه من صحيح البزنطيّ-[١].
الأمر الثاني: في أنّ النصاب المعتبر في خمس المعدن هو" عشرون ديناراً"- كما أشرنا-؛ وذلك لما دلّت عليه صحيحة البزنطيّ- الآنفة الذكر- بوضوح.
هذا، ولكنّ أبا الصلاح الحلبيّ ذهب في كتابه الكافي في الفقه إلى كون نصاب خمس المعدن" ديناراً واحداً"! قال- بعد تصريحه بوجوب الخمس في ما يستفاد بالحرب من الكفار قليله وكثيره، واشتراط خمس الكنز بنصاب ما يجب في مثله الزكاة-:" وما بلغ من المأخوذ من المعادن والمخرج بالغوص قيمة دينار فما زاد"[٢].
ومستند فتواه: توهّم دلالة صحيحة البزنطيّ الأخرى على ذلك. فقد روى الصدوق والكلينيّ والشيخ- والسند صحيح-:" عن أبي الحسن موسى بن
[١] . المصدر السابق، الباب ٤، الحديث ١. والرواية هكذا:
( البزنطيّ عن الرضا( ع)، قال: سألت أبا الحسن عمّا اخرج من المعدن من قليل أو كثير؛ هل فيه شيء؟ قال: ليس فيه شيء حتى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة: عشرين ديناراً).
[٢] . الكافي في الفقه: ١٧٠.