كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٥٤ - المسألة السابعة
جعفر (ع) أنّه سُئل عمّا يخُرج من البحر من اللؤلؤ والياقوت والزبرجد، وعن معادن الذهب والفضّة: هل فيها زكاة؟ فقال:" إذا بلغ قيمته ديناراً ففيه الخمس"[١].
ولكنّ الرواية لا دلالة فيها على ما ادّعاه أبو الصلاح، بل إنّ السائل- في الرواية- سأل الإمام عن مسألتين:
الاولى: عن وجوب شيء في ما يخُرج من البحر بالغوص.
الثانية: عن وجوب الزكاة في معادن الذهب والفضّة.
فأجابه الإمام عن سؤاليه بكلام مختصر- يُفهم منه الجواب عن كليهما- وهو قوله (ع):" إذا بلغ قيمته ديناراً ففيه الخمس". والضمير المذكّر في" قيمته" راجع إلى ما يخرج من البحر بالغوص كما هو واضح، لا إلى معادن الذهب والفضّة؛ وإلّا لجاء الضمير مؤنثاً! فدلّ الكلام على وجوب الخمس في الغوص إذا بلغ قيمته ديناراً، فلا علاقة لهذا النّص بما نحن فيه- وهو المعدن- ليدلّ على اعتبار نصاب الدينار فيه.
وقد تضمّنت العبارة الدلالة على جواب السؤال الثاني- أيضاً- بما جاء فيها من الحصر في قوله (ع):" ففيه الخمس"؛ فإنه بسبب تقدّم الجارّ والمجرور في قوله:" ففيه" على المبتدأ الذي من حقّه التقديم (الخمس): دلّ على عدم وجوب شيء آخر في غيره، فكان كناية واضحة عن عدم وجوب الزكاة في معادن الذهب والفضّة. وبذلك: فقد استفاد السائل من عبارة الإمام الجواب عن سؤاليه معاً، فلم يجد نفسه بحاجة إلى أن يردّ عليه بسؤال جديد عن حكم ما جاء في سؤاله الثاني عن زكاة الذهب والفضّة، بعد الدلالة عليه بكلام مفيد وجيز.
الأمر الثالث: إذا شكّ في" بلوغ المعدن حد النصاب": فهل يجب الاختبار؟ أو يحكم فيه بأصالة العدم؟
هناك وجوه قد يُستند إليها لوجوب الاختبار:
[١] . الوسائل، أبواب ما يجب في الخمس، الباب ٧، الحديث ٢.