كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٢٠ - المسألة الثالثة
ورواها أحمد بن حنبل في مسنده، قال:" حدّثنا محمّد بن جعفر، حدّثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن: أنّ عمر بن الخطاب أراد أن يرجم مجنونة، فقال له عليّ: مالك ذلك. قال: سمعت رسول الله (ص) يقول: رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الطفل حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يبرأ أو يعقل. فأدرأ عنها عمر"[١].
وما ذُكر في روايات محدّثي أهل السنة من أسانيد للرواية لا يعتمد عليه.
هذا، ورغم ما ذكرناه من عدم الوثوق بسند الرواية؛ لكنّ شهرتها القويّة- وخاصّة ما يُروى من نصّها الوارد في حديث" رجم المجنونة"- وكون الحدث مشهوداً للناس، وكثرة نقل الرواة لها، كلّ ذلك لا يترك مجالًا للريب والتشكيك في صدورها عن أميرالمؤمنين صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْه، وعن رسول الله (ص).
أمّا دلالتها فقد وردت في مورد درئ الحدّ، وهو مترتبّ على التكليف؛ فلا يدلّ موردها على شمولها لرفع الحكم الوضعيّ. ولفظ" القلم" ليس له ظهور في شمول الوضع، بل لعلّ الظاهر من" القلم":" القلم الذي يكتب ما يترتّب على مخالفته العقاب والجزاء". فليس المراد" القلم": مطلق" قلم القانون"، بل" القانون الذي يعاقب على مخالفته ونقضه". فلا يدلّ على أكثر من" قلم التكليف"، ولا أقلّ من الإجمال. فلابدّ في دلالته من الاقتصار على القدر المتيقّن؛ وهو" قلم التكليف".
وأمّا سائر ما ورد في هذا الباب من الروايات عن طرقنا: فلسانها ظاهر في رفع خصوص" قلم التكليف"، كما في الروايات التالية:
ثانياً: روى الكلينيّ- بإسناد فيه عبدالعزيز العبدي، وهو ضعيف-:" عن حمران، قال: سألت أبا جعفر (ع)، قلت له: متى يجب على الغلام أن يُؤخذ بالحدود التامّة، وتقام عليه ويُؤخذ بها؟ فقال: إذا خرج عن اليتم وأدرك. قلت: فلذلك حدّ
[١] . مسند أحمد، الحديث رقم ١١٨٧.