كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٠٤ - البحث الأول في تحديد المراد بالمعدن الذي يجب الخمس فيه
فما جاء في تقرير السيد المحقّق البروجرديّ[١] (قدس سره) تبعاً لصاحب الحدائق ومن قبله العلّامة الحلّيّ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ من" اعتبار قيد الخروج عن حقيقة الأرض في مفهوم المعدن" لا دليل عليه، وكذا ما ورد في تقرير بحث المحقّق الخوئيّ (قدس سره) في ذيل صحيحة محمّد بن مسلم الماضية التي سأل فيها عن الملاحة، فقال الإمام (ع):" هذا المعدن فيه الخمس" من قوله (قدس سره):" فهذا مصداق شرعيّ للمعدن بمقتضى هذه الصحيحة؛ سواء صدق عليه المعدن عرفاً أم لا"[٢] لا دليل عليه ولا وجه له أصلًا؛ لشهادة اللّغة والاستعمالات العرفية والشرعية على خلاف ذلك، بل الذي تطابق عليه العرف واللّغة والشرع: عدم اعتبار قيد" الخروج عن حقيقة الأرض" في مفهوم المعدن، كما لا شاهد في الرواية ولا من خارجها على كون تطبيق المعدن على مثل الملح في الرواية تطبيقاً شرعياً، بل هو تطبيق عرفيّ يشهد له من الرواية ذيلها الذي جاء فيه- بعد السؤال عن الكبريت والنفط-:" هذا وأشباهه فيه الخمس"، فإنّ المراد من الشباهة هنا- كما هو الظاهر-: الشباهة في صدق أسم المعدن عليها جميعاً عرفاً.
كما تبيّن أيضاً: أنّ ما ذكره المحقّق السيّد عبدالأعلى السبزواريّ (قدس سره) من اعتبار قيد" الاستمرار" في مفهوم المعدن لا وجه له أيضاً. قال (قدس سره)- حسب ما ورد في تقرير بحثه-:" فالمراد من المعدن والركاز- الذي هو عبارة أخرى منه-: ما يستخرج من الأرض ممّا له نحو استمرار وقيمة في الجملة، وهذا هو المنساق من المعدن عرفاً، بل في اللّغة كذلك كما لا يخفى"[٣]، فإنّ اعتبار قيد الاستمرار لا شاهد له من اللّغة ولا من الشرع كما تبين.
وأمّا دعوى اتحاد المعدن والركاز في المعنى: فقد اتّضح بطلانها ممّا سبق منّا؛ مستنداً إلى كلام أهل اللغة ولسان الحديث.
[١] . زبدة المقال: ٢٥- ٢٦.
[٢] . مستند العروة الوثقى( كتاب الخمس): ٣٧.
[٣] . المحجّة العليا في شرح العروة الوثقى( كتاب الخمس): ٦١.