كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٠٣ - البحث الأول في تحديد المراد بالمعدن الذي يجب الخمس فيه
وهذا الذي ذكرناه من المعنى اللغويّ للمعدن وكذا الركاز هو الذي استعملت فيه الكلمتان في لسان الحديث:
أمّا المعدن: فقد جاء في صحيحة محمّد بن مسلم: عن أبي جعفر (ع) قال:" سألته عن معادن الذهب والفضّة والصفر والحديد والرصاص، فقال: عليها الخمس جميعاً"[١]، وفي صحيحة زرارة عن أبي جعفر (ع)، قال:" سألته عن المعادن، ما فيها؟ فقال: كلّ ما كان ركازاً ففيه الخمس، وقال: ما عالجته بمالك ففيه ممّا أخرج الله سبحانه منه من حجارته مصفّى: الخمس"[٢].
وفي صحيحة محمّد بن مسلم الاخرى قال:" سألت أبا جعفر (ع) عن الملاحة، فقال: وما الملاحة؟ فقلت: أرض سبخة مالحة يجتمع فيه الماء فيصير ملحاً، فقال: هذا المعدن فيه الخمس، فقلت: والكبريت والنفط يخرج من الأرض؟ قال: فقال: هذا وأشباهه فيه الخمس"[٣]، ورواه الصدوق بإسناده عن محمّد بن مسلم، إلّا أنّ فيه:" فقال: مثل المعدن فيه الخمس، ورواه في المقنع أيضاً كذلك"[٤].
والظاهر من استعمالات كلمة المعدن في هذه الروايات- كما في غيرها من أمثالها-: عدم اختصاص" المعدن" بالجواهر؛ للتصريح بشموله لمثل الحديد والصفر والملح، وكذا عدم اختصاصه بما ينبت في جوف الأرض؛ للتصريح بشموله لمثل الملح، كما لا يوجد ما يدلّ على اشتراط خروجه من حقيقة الأرضيّة، وتبدّل صورته إلى صورة نوعيّة اخرى.
وبما ذكرناه: ظهر أن ليس هناك معنىً شرعيّ خاصّ لكلمة المعدن، بل المراد به شرعاً: نفس معناه اللغويّ.
[١] . الوسائل، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٣، الحديث ١.
[٢] . المصدر السابق، الحديث ٣.
[٣] . المصدر السابق، الحديث ٤.
[٤] . المصدر السابق.