كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٠٢ - البحث الأول في تحديد المراد بالمعدن الذي يجب الخمس فيه
كما أنّ الظاهر: شمول كلمة" المعدن" لكلّ مادّة تنبت في الأرض مرغوب فيها، نافعة، يُبذل بإزائها المال؛ وإن لم يكن مقرّها باطن الأرض، فالمادّة النافعة المتواجدة على سطح الأرض ممّا تشمله كلمة المعدن، فلم يؤخذ الكون في جوف الأرض قيداً في مفهوم" المعدن".
ثمّ إنّ الظاهر: أنّ المراد من" الركاز": ما يشمل المعدن والكنز القديم؛ لأنّ معنى الركاز: المادّة ذات القيمة المستقرّة في الأرض، إمّا بفعل طبيعيّ كالمعادن، أو بفعل بشريّ كالكنوز القديمة، ويشهد لذلك ما جاء في لسان العرب: قال:" الركاز: قطع ذهب وفضّة تخرج من الأرض أو المعدن"[١]، ويؤيّد ذلك ما جاء في المصباح المنير، قال:" الركاز المال المدفون في الجاهلية، فعال بمعنى مفعول كالبساط بمعنى المبسوط، والكتاب بمعنى المكتوب، ويقال: هو المعدن"[٢].
والظاهر: أنّ المعنيين المذكورين- أي: المال المدفون في الجاهلية، والمعدن- كليهما من مصاديق المعنى الحقيقي لكلمة" الركاز"، وأنّها كلمة تدلّ في الأصل على الجامع الشامل لكلا المعنيين، وهو:" المال المستقرّ في الأرض لمدّة طويلة بفعل بشريّ أو طبيعيّ".
فقد تبيّن مّما ذكرناه من المعنى اللغويّ لكلمة" المعدن" أنّه يشمل الجواهر وغيرها من الثروات المستخرجة من الأرض، فلا اختصاص له بالجواهر، كما أنّه يشمل: المال المستقرّ في جوف الأرض وما يظهر على سطحها، فلا اختصاص له بالمال المستقرّ في جوف الأرض، وأنّه لا يعتبر في مفهوم" المعدن": خروج المادّة عن حقيقة الأرض، وأنّه لا منافاة بين أن يكون الشيء معدناً ومصداقاً للأرض في وقت واحد، كما تبيّن أنّ" الركاز" لفظ يشمل المعدن والكنز القديم معاً.
[١] . لسان العرب: مادة( ركز).
[٢] . المصباح المنير: مادة( عدن).