كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٠١ - البحث الأول في تحديد المراد بالمعدن الذي يجب الخمس فيه
البَحثُ الأوَّل: فِي تَحدِيدِ المُرَادِ بِالمَعدَنِ الّذِي يَجِبُ الخُمسُ فِيه
قال في القاموس:" عَدَن بالبلد عَدْناً: أقام .. والمعدِن كمجلس: منبت الجواهر من ذهب ونحوه؛ لإقامة أهله فيه دائماً، أو لإنبات الله عَزَّ وَجَلَّ إيّاه فيه، ومكان كلّ شيء فيه أصله"[١].
والظّاهر: عدم اختصاص المعدن في اللّغة بمنبت الجواهر، وإنمّا ذكر الجواهر في كلام صاحب" القاموس" من باب الفرد الأجلى، ولذلك قال في" لسان العرب":" وقال الليث: المعدن مكان كلّ شيء يكون فيه أصله ومبدؤه، نحو: معدن الذهب والفضّة والأشياء"[٢]. فقد عمّم المعدن في هذا الكلام إلى سائر الأشياء غير الذهب والفضّة.
والظاهر: أنّ شمول مفهوم" المعدن" لمكان غير الجواهر من الأشياء المفيدة- كالفحم والزيت والقار والحديد وغير ذلك- ممّا لاشكّ فيه لغة.
ولذلك: فالمتحصّل من المعنى اللغوي لكلمة" المعدن": دلالتها على منبت الشيء والمكان الذي ينبت منه أصله، وعلى كلّ مادّة نافعة مرغوب فيها تنبت في الأرض، وإنمّا اطلقت على المعنى الثاني: لمكان مناسبة الحال والمحل، ثمّ أصبحت يراد بها: الحالّ- أي ذات المادّة النابتة في الأرض- من غير قرينة؛ لكثرة الاستعمال.
[١] . القاموس المحيط: مادة( عدن).
[٢] . لسان العرب: مادة( عدن).