الامام المهدي عدالة منتظرة - فوزي آل سيف - الصفحة ٤٥ - عن إمامة المهدي وحياته الشخصية
الامامة والتصرف الخارجي للإمام ، قال ( وجود الامام لطف وتصرفه لطف اخر.[١]
وبعبارة أخصر أن نصب الامام لطف الهي وتصرفه الظاهري وقيادته لطف آخر قد يجتمعان وقد ينفصلان، فالإمام امير المؤمنين عليه السلام كان اماما بعد رسول الله الى ان استشهد مع ان تصرفه الظاهري كان فترة خمس سنوات من ما مجموعه ثلاثين سنة تقريبا..
ولم يكن ذلك يضر إمامته في شيء، نعم كان حرمان الناس من تصرفه في الفترة الأولى قبل خلافته الظاهرية حرمانا من لطف الله أن يصل لهم ، ولكن المسؤول عن ذلك لم يكن الامام وإنما ( الناس ) ولذلك قال الخواجة في تتمة كلامه ( وعدمه منا ) أي عدم اللطف
[١] ) قال العلامة الحلي في كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ١/ ٣٦٣، شارحا تلك الفقرة ، ومبينا جواب الاعتراض وهو اعتراض على الأئمة عليه السلام ، الذين منعوا من التصرف بإبعادهم عن مراكز الحكم والقيادة : " قالوا الإمام إنما يكون لطفا إذا كان متصرفا بالأمر والنهي وأنتم لا تقولون بذلك فما تعتقدونه لطفا لا تقولون بوجوبه وما تقولون بوجوبه ليس بلطف (والجواب) أن وجود الإمام نفسه لطف لوجوه: أحدها أنه يحفظ الشرائع و يحرسها عن الزيادة و النقصان.
وثانيها أن اعتقاد المكلفين لوجود الإمام وتجويز إنفاذ حكمه عليهم في كل وقت سبب لردعهم عن الفساد ولقربهم إلى الصلاح وهذا معلوم بالضرورة. وثالثها أن تصرفه لا شك أنه لطف ولا يتم إلا بوجوده فيكون وجوده نفسه لطفا وتصرفه لطفا آخر.
والتحقيق أن نقول لطف الإمامة يتم بأمور (منها) ما يجب على الله تعالى وهو خلق الإمام وتمكينه بالقدرة والعلم والنص عليه باسمه ونسبه وهذا قد فعله الله تعالى. (ومنها) ما يجب على الإمام وهو تحمله للإمامة وقبوله لها وهذا قد فعله الإمام (ومنها) ما يجب على الرعية وهو مساعدته والنصرة له وقبول أوامره وامتثال قوله وهذا لم تفعله الرعية فكان منع اللطف الكامل منهم لا من الله تعالى ولا من الإمام."