الامام المهدي عدالة منتظرة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٢ - هكذا تحدث المعصومون عن الإمام المهدي
٢- في حديث عن أمير المؤمنين (ع):
((لِلْغَائِبِ مِنَّا غَيْبَةٌ أَمَدُهَا طَوِيلٌ، كَأَنِّي بِالشِّيعَةِ يَجُولُونَ جَوَلَانَ النّعَمِ فِي غَيْبَتِهِ يَطْلُبُونَ الْمَرْعَى فَلَا يَجِدُونَهُ، أَلَا فَمَنْ ثَبَتَ مِنْهُمْ عَلَى دِينِهِ وَ لَمْ يَقْسُ قَلْبُهُ لِطُولِ أَمَدِ غَيْبَتِهِ فَهُوَ مَعِي فِي دَرَجَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ))[١].
فلاحظ عبارة: يجولون جولات النعم (الأنعام) في غيبته يطلبون المرعى فلا يجدونه...
فهي كناية عن حالة من البحث عن الحقيقة التي هي متلازمة للإنسان أن يتعرف على قيادته وأن يبحث عنه. وأن علاقة هؤلاء بقائدهم وحاجتهم إليه ضرورية كضرورة الطعام للكائن الحي والأنعام.
والملاحظ في هذا الحديث أن فيه تأكيداً على أصل القضية المهدوية وأصل وجوده وغيبته الطويلة وموقف المؤمنين.
وهذا ما يؤكد ما يذهب إليه الإمامية من أن المهدي ولد لابنه الحسن العسكري ثم يغيب غيبة طويلة ولا يصدق على من يولد آخر الزمان، كما يذهب إليه علماء مدرسة الخلفاء.
ولا تصدق الغيبة إلا على من وجد حاضرا ثم غاب لسبب أو آخر ، أما من لم يوجد أصلا ثم يوجد فلا يصح أن يقال أنه غاب ، فإن الغياب في زمن إنما هو فرع الحضور في زمن قبله.
[١]) ١ / ٣٣١