الامام المهدي عدالة منتظرة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٣١ - الدعوات المهدوية الكاذبة
٤/ وأما في المغرب الاسلامي ، فيذكر المؤرخون أن محمد بن عبد الله بن تومرت ( ت حوالي ٥٢٤ هـ ) وقد برز في بداية أمره على أساس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( العملي ) ويبدو ـ إذا صحت نسبة الأفكار إلى كتابه ، وصحت نسبة الكتاب إليه ـ أنه جمع عددا من الأفكار وبالذات في قضايا العقائد من مناهج مختلفة ، ففيما كان معروفا عنه النزعة الأشعرية ، ومخالفة احتكار المذهب المالكي للتدين في بلاد المغرب ،مع ذلك فإنه نسب إلى المنهج المعتزلي فيما يرتبط بصفات الله عز وجل ، وكذلك نسب إليه أفكار هي أقرب إلى المذهب الإمامي الاثني عشري ، فينقل عنه هذه الفقرات التي قيل إنها في كتابه " أعز ما يطلب " مايلي:
" لا يصح قيام الحق في الدنيا إلا بوجوب اعتقاد الإمامة في كل زمان من الأزمان إلى أن تقوم الساعة... ولا يكون الإمام إلا معصوما ليهدم الباطل لأن الباطل لا يهدم الباطل... وأن الإيمان بالمهدي واجب، وأن من شك فيه كافر، وإنه معصوم فيما دعا إليه من الحق، وإنه لا يكابر ولا يضاد ولا يدافع ولا يعاند ولا يخالف ولا ينازع، وأنه فرد في زمانه، صادق في قوله، وإنه يقطع الجبابرة والدجاجلة، وإنه يفتح الدنيا شرقها وغربها، وإنه يملأها بالعدل كما ملئت بالجور، وإن أمره قائم إلى أن تقوم الساعة"[١]..
فمن الواضح أن وجوب اعتقاد الامامة في كل زمان، يساوي
[١] ) السامرائي ؛ د عبد الحميد : دولة الموحدين ١٨٢ / دار الكتب العلمية