الامام المهدي عدالة منتظرة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٠٨ - مسؤوليتنا في زمان صاحب الزمان
مسؤوليتنا في زمان صاحب الزمان
هناك روايتان حول انتظار الفرَج[١] إحداهما: عن النبي المصطفى صلى الله عليه وآله : خير أعمال أمتي انتظار الفرَج "[٢]والأخرى عن امير المؤمنين سلام الله عليه:" أفضل الأعمال انتظار الفرَج."[٣]
وهنا يأتي السؤال بعدما كان ( انتظار الفرَج ) هو خير الأعمال ، وأفضل الأعمال ..أي فرج هذا وأي انتظار ؟
"انتظار الفرَج" الفرَج تارةً ينظر إليه باعتبار انه اسم جنس وأخرى ينظر إليه بأنه اسم معهود لفرج معين .
فقد يقال إنه لما كان الكلام صادرا عن النبي وأمير المؤمنين عليهما السلام
وهما متقدمان جداً عن قضية الانتظار للفرج الخاص المرتبط بالامام المهدي، فمن ذلك يظهر أن فيه عمومية، يعني ان أفضل الأعمال ان يكون الإنسان منتظراً لفرج الله في كل شيء، فإذا كان الشخص ينظر إلى وضع سياسي متأزم ، ويخشى أن تتأزم الأمور بنحو أسوأ ، وتضيق الأرض بما رحبت .. يقال له : انتظر فرج الله ! ولا تيأس من رَوح الله ! ولا تقنط ! وكذا على المستوى الشخصي لو كنت في وضع مالي شديد والمستقبل أمامك مجهول فلا تستلم لعوامل السلب وإنما انتظر الفرَج من الله تعالى ! تفاءل بأن يأتيك العون والنصر! أحسن الظن بالله سبحانه! وفي أمور صحتك كذلك .. وسائر الأمور.
أفضل الأعمال هو انتظار الفرَج من الله والتيسير في الأمور المختلفة.
هذا كله على المستوى الشخصي والفردي.
إلا أن التأويل الأعظم لذلك هو عندما يكون الفرَج على مستوى البشرية ، على أثر قدوم قائم آل محمد "عجل الله فرجه " فإذا كان الإنسان في حوائجه الشخصية، صحته وتجارته وتعليمه وأولاده وأسرته مأموراً بإن ينتظر الخير ويترقب الفرَج فهو في أمر يرتبط بمستقبل البشرية كلها ، تحررها من سيطرة طواغيت المال والقوة والسياسة ، وسيادة عدل الله في أرضه، وتكامل الانسان في طريق انسانيته ، ورفع الظلم عن المستضعفين والمضطهدين الذين أكلت أغلال السجون لحوم أبدانهم النحيلة !
[١] ) فرّج الله الغم يعني كشفه وأزاله .
[٢] ) كمال الدين ١/ ٦٧١
[٣] ) المصدر وكذلك عن الامام الصادق عليه السلام في البحار ٧٥/ ٢٠٨