الامام المهدي عدالة منتظرة - فوزي آل سيف - الصفحة ٤٤ - عن إمامة المهدي وحياته الشخصية
شخص غائب لا تتصلون به ولا يتصل بكم لا ينفعكم ولا يضركم ؟ فكيف تجمعون بين هذين الامرين ؟ وبالنسبة للمهدي فهو غائب ، والغائب لا يتصرف ، لا يفعل ، لا يمارس دوراً الحال انكم تعتقدون ان الإمامة كالنبوة في موقعها في الأصول ، وبعد النبوة فالإمام له التصرف والأخذ والرد .. فكيف يجتمع ذلك مع غيبته ؟
والجواب على ذلك بتوضيح أمور:
الأمر الأول : التفريق بين الامامة الالهية وبين التصرف الظاهري ؛ فهما شيئان .. وقد عبر عن هذه الحقيقة الخواجة[١] نصير الدين الطوسي[٢]، حيث قال في كتابه ( تجريد الاعتقاد )[٣] في شأن
[١] ) نصير الدين محمد بن محمد الطوسي ( ت ٦٧٢ هـ ) كان رأسا في العلوم العقلية ، علامة بالارصاد والمجسطي والرياضيات فيلسوف ومتكلم ، وفلكي متمرس أنشأ مرصدا كبيرا في مراغة ، وأنشأ مكتبة عظيمة حوت قرابة اربعمائة الف مجلد جمعها من مختلف مكتبات العالم الاسلامي وبذلك صان التراث المسلم من الاندثار ، له من الكتب الكثير ، من أشهرها : تجريد الكلام ( الاعتقاد ) الذي شرحه علماء من المدرستين ! وعشرات الكتب في العلوم العقلية والرياضية.
[٢] ) تعرض الخواجة نصير الدين الطوسي إلى حملة تشويه كبيرة قادها الطائفيون، زعموا فيها أن النصير الطوسي قد اتفق مع المغول لإسقاط الخلافة العباسية، وطبلوا وزمروا في هذا، ولكنهم لو تخلوا عن عصبية المؤرخين الشاميين، لوصلوا إلى ما وصل إليه الدكتور سعد بن حذيفة الغامدي ـ من السعودية ـ في كتابه سقوط الدولة العباسية والذي فند كل تلك الادعاءات وأثبت أن لا أساس تاريخي صحيح لها، وإنما أملتها العداوات المذهبية.. لمراجعة تفصيل دوره وحياته يمكن مراجعة كتابنا : من أعلام الامامية / الفصل الخاص بحياته ودوره.
[٣] ) تجريد الاعتقاد ١ / ٢٢١