الامام المهدي عدالة منتظرة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٣٣ - الدعوات المهدوية الكاذبة
٥/ وأما السودان فقد شهدت ظهور محمد المهدي بن عبد الله السوداني ( ت ١٣٠٢)، وقد كان معروفا بالتصوف ومتأثرا إلى حد كبير برجال التصوف والعرفان ، كما ينقل عنه بقاؤه في الخلاوي الصوفية. وكان يتحسس من المنكرات والمخالفات للدين ، كما قالوا إلى أن التقى بشخص ـ سيكون فيما بعد خليفته ـ واسمه عبد الله التعايشي ، الذي قال له بأنه رأى في المنام أن النبي صلى الله عليه وآله يشير إلى محمد هذا بأنه المهدي ( ملاحظة : أن الاعتماد على الرؤى والأحلام عنصر مشترك بين الدعوات المهدوية ) وأنه هو الذي ستصلح به الأرض ! وقد صدق محمد بن عبد الله ( المهدي ) هذا، وبدأ يتصرف على هذا الأساس ، ولأن الانسان إذا فكر في أمر من الأمور واهتم به ، يكون حاضرا في وعيه ولا وعيه ، فكثرت أحلامه أيضا بهذا .
كان مما قوى دعوة ( المهدي السوداني ) من جهة أنه كان يأخذ نفسه بالزهد ، والالتزام المشدد بأحكام الدين من جهة ، وينسب في ذات الوقت إلى الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب من جهة أخرى .. وبهذا المعنى فقد كان يقنع الناس من خلال سلوكه الشخصي ، ومن جهة اخرى بانطباق بعض أوصاف المهدي مثل أنه من ذرية النبي ومن أبناء فاطمة ( ما دام من أحفاد الحسن بن علي )، وقد ادعى صراحة أنه المهدي ، وأنه يجتمع مع الحضرة النبوية ، وما شابه ذلك ، وينقل بعض الكتاب ذلك عن وثائق ورسائل تلك الدعوة ، فقد جاء فيها : " واعلمني النبي بأني المهدي المنتظر وخلفني بالجلوس على كرسيه مراراً بحضرة الخلفاء والأقطاب والخضر