الامام المهدي عدالة منتظرة - فوزي آل سيف - الصفحة ٧٥ - الغيبة الصغرى للمهدي والسفراء الأربعة
منذ أيام النبي محمد صلى الله عليه وآله ، واستمر ذلك في زمان المعصومين عليهم السلام ، وعلى خلاف مدرسة الخلفاء التي نقل علماؤها أحاديث تشير إلى التوقف عن كتابة الحديث النبوي والاقتصار على القرآن ، وأصبح هذا قرارا رسميا سلطانيا لا يتجاوز إلى زمان الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز أي بعد قريب قرن من هجرة النبي صلى الله عليه وآله ، كان هناك توجيه من النبي وأهل البيت بعده إلى كتابة الحديث والاحتفاظ بالروايات لأنهم سيحتاجونها فيما بعد.
على أثر هذا فقد اجتمع آلاف الأحاديث عند أصحاب الأئمة ، وتلامذتهم ، بعضها عرف باسم الأصول الأربعمائة ، وقد سدت هذه الأحاديث فراغا كبير في ميدان النصوص التي يعتمد عليها الفقهاء في الاستنباط والاستدلال .
إلا أنها كانت متوزعة ومتفرقة من الناحية الجغرافية بحسب سكن أصحابها ومعيشتهم ، ومتفرقة أيضا بحسب عناوينها حيث أن اهتمامات كل راو ومصنف لا تتفق بالضرورة مع كل اهتمامات غيره من الرواة،[١]فكان جمع هذه الروايات من مصادرها ، وتنظيمها في الأبواب الأساسية ( أصول العقائد ، الفروع الفقهية ، الأخلاق والمواعظ ( الروضة ) عملا في غاية الأهمية .
لا نقول أن ذلك تم بترتيب الإمام عليه السلام حتما وإنما نتحدث عن الترافق الزمني وحصول هذا العمل في زمان غيبته الصغرى سلام
[١] ) يشهد لذلك أننا وجدنا بعض الرواة لديهم أشبه ما يكون بتخصص في أسئلة الحج ورواياته ، ولدى آخرين ـ بحسب الابتلاء ـ اسئلة كثيرة في المعاملات ، وهكذا !