الامام المهدي عدالة منتظرة - فوزي آل سيف - الصفحة ٧٣ - الغيبة الصغرى للمهدي والسفراء الأربعة
له خادم: ادخل فدخل القصر فإذا مائدة فأجلسه عليها، و قال له: مولاك يأمرك أن تأكل ما اشتهيت في علتك، فنظر فإذا سمك حار يفور وتمر ولبن، قال: فقلت في نفسي: عليل وسمك وتمر ولبن؟
فصاح بي يا عيسى أ تشكّ في أمرنا أو أنت أعلم بما ينفعك وما يضرك؟ فأكلت من الجميع و كلما رفعت يدي لم يتبيّن موضعها فيه، ووجدت أطيب ما ذقته في الدنيا فأكلت كثيرا حتى استحييت فصاح بي لا تستح يا عيسى فإنه من طعام الجنة، فأكلت فقلت: حسبي فصاح بي أقبل إليّ، فقلت في نفسي: لم أغسل يدي؟ فصاح بي: و هل لما أكلت غمر؟ فشممت يدي فإذا هي أعطر من المسك و الكافور، فدنوت منه فبدا لي نور غشى بصري .
و رهبت حتى ظننت أن عقلي قد اختلط، فقال لي:يا عيسى! ما كان لك أن تراني لو لا المكذّبون القائلون أين هو؟ ومتى كان؟ وأين ولد؟ ومن رآه؟ وما الذي خرج إليكم منه؟ وبأيّ شيء نبأكم؟ وأيّ معجز أتاكم؟ أما واللّه لقد دفعوا أمير المؤمنين مع ما رووه وقدّموا عليه، وكادوه وقتلوه، و كذلك فعلوا بآبائي عليهم السلام و لم يصدّقوهم، و نسبوهم الى السحرة و الكهنة و خدمة الجنّ إلى ما تبين...
الى أن قال: يا عيسى فخبّر أولياءنا ما رأيت، و إيّاك أن تخبر عدوّنا فتسلبه فقلت: يا مولاي ادع لي بالثبات، فقال لي: ولو لم يثبّتك اللّه ما رأيتني، فامض بحاجتك راشدا، فخرجت و أنا أكثر حمدا للّه وشكرا.