الامام المهدي عدالة منتظرة - فوزي آل سيف - الصفحة ٦٧ - الغيبة الصغرى للمهدي والسفراء الأربعة
وإنما سيتم تناول هاتين القضيتين (الغَيبة الصغرى وسفراء الإمام عجل الله فرجه). ونذكر هنا النقاط التالية:
أولا: يعتقد الإمامية أن الإمام الثاني عشر[١]من أئمة أهل البيت محمد بن الحسن العسكري غاب عن الأنظار، في يوم ٨ ربيع الأول سنة ٢٦٠هـ وهو نفس اليوم الذي توفي فيه أبوه الحسن بن علي العسكري عليه السلام[٢]، ونفس اليوم الذي تصدى فيه بشكل واضح ورسمي وكيل أبيه ووكيله عثمان بن سعيد العمري للسفارة بينه وبين أتباعه، والنيابة الخاصة عنه. واستمرت هذه الغيبة إلى منتصف
[١]) يعتقد الامامية أن ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله مشهورا ، من أن : "الائمة اثنا عشر من قريش " لا تنطبق بنحو صحيح إلا على الأئمة الإثني عشر ( علي بن أبي طالب وولده وهم : الحسن والحسين بن علي سبطا النبي ، وعلي بن الحسين السجاد ، ومحمد بن علي الباقر ، وجعفر بن محمد الصادق ، وموسى بن جعفر الكاظم ، وعلي بن موسى الرضا ، ومحمد بن علي الجواد ، وعلي بن محمد الهادي ، والحسن بن علي العسكري ، والامام الثاني عشر محمد بن الحسن المهدي .. عليهم السلام ).
[٢]) الإمام الحسن بن علي العسكري ولد في ربيع الآخر سنة ٢٣٢ هـ. تولى الإمامة بعد شهادة والده الإمام علي الهادي عليه السلام في سنة ٢٤٥ هـ. شهد عصره ألوانا من الكبت السياسي والفكري مارسها الحكام العباسيون ضده وضد أتباعه من شيعة أهل البيت ، كان للإمام العسكري دور متميز في حركة الأمة يتمثل في إعداده الأمة لمرحلة الغيبة، وهو في ذلك كان عليه أن يمارس دورا ذا زاويتين حادتين: ـ التمويه على الجهاز الحاكم وإخفاء ولادة الإمام المهدي ـ (عجل الله فرجه)، وكانت المهمة عسيرة إذ جندت السلطة كل أعوانها لمراقبة ورصد ذلك الإمام المنتظر للقضاء عليه. ومن جهة أخرى كان لا بد من التصريح بولادته، بل إظهاره للمقربين من أتباع الإمام ووكلائه. وبعد أن سجن عدة مرات استشهد سنة ٢٦٠ ، مسموما وعمره ٢٨ سنة. ودفن في سامراء.