الامام المهدي عدالة منتظرة - فوزي آل سيف - الصفحة ٧٤ - الغيبة الصغرى للمهدي والسفراء الأربعة
وكان هكذا في أيام غيبته الصغرى والأولى ، ومثل ذلك كثير في الغيبة الثانية والكبرى .
ولا يتجلى الامام لأفراد معينين ، بل يكون في حياة المؤمنين ، ناظرا ومراقبا ومتحركا ، كما رواه الشيخ الصدوق رحمه الله في كمال الدين بسند معتبر عن محمد بن عثمان العمري ،النائب الثاني للإمام المهدي عليه السلام،أنه قال: (والله إن صاحب هذا الأمر يحضر الموسم كل سنة فيرى الناس ويعرفهم ويرونه ولا يعرفونه).
الأمر الثاني: ترافق زمان الغيبة الصغرى مع تكامل تنظيم التراث الحديثي المرتبط بالتشريع والعقائد في مدرسة أهل البيت ، وذلك بصدور كتاب الكافي[١] لثقة الاسلام الكليني (ت ٣٢٩ هـ).
وبإطلالة سريعة ـ ولبيان أهمية هذا الأمر ـ نشير إلى أن مما امتازت به مدرسة أهل البيت أنهم لم يتوقفوا عن تدوين الحديث وكتابته
[١] ) الكافي : لثقة الاسلام محمد بن يعقوب ؛ من أهم الكتب التي يعتمد عليها فقهاء الإمامية ومتكلموهم في الاستدلال ، جمع فيه حوالي ١٦ ألف حديث ( يختلف الرقم ببعض الاعتبارات التي أشرنا إليها في فصل عن الشيخ الكليني من كتابنا : من أعلام الإمامية) وهو بهذا العدد يكون حوالي أربعة أضعاف صحيح البخاري ومن حيث التقسيم العام فهو ينقسم إلى الأصول ؛ وفيه مباحث العلم والجهل ، ثم بحوث التوحيد وصفات الله وكيفية معرفته ، ثم مباحث الحجة وفيها أحاديث عن مقامات الحجج الالهية وصفاتهم وعلمهم ثم النصوص على الأئمة الاثني عشر وأبواب تواريخهم .. ومن أقسامه : الفروع يشتمل على الأحاديث الواردة في أبواب الفقه من عبادات ومعاملات ؛ وثالث الأقسام : الروضة وتشتمل على الخطب والوصايا والمواعظ الأخلاقية الهادفة إلى تزكية النفس ..