الامام المهدي عدالة منتظرة - فوزي آل سيف - الصفحة ٤٠ - عن إمامة المهدي وحياته الشخصية
بما حدث في ايام الإمام محمد الجواد عليه السلام وذلك لأن قضية صغر السن أثيرت بدايةً في أيام الإمام الجواد ، حيث تولى الامامة وعمره ما بين ٧-٨ سنوات! فقد تم التساؤل حتى في داخل الشيعة أنه كيف يمكن أن يكون إمام بمثل هذا السن ؟
وقد تم معالجة الأمرين على مستويين نظري وعملي ، فمن جهة قيل للسائلين والمشككين إن قضية الإمامة شأنها كشأن النبوة ـ في أن التعيين هو من الله سبحانه ـ وفي النبوة آتى الله عيسى ويحيى الكتاب صبيين[١].هذا وقد كانت نبوة عيسى مستأنفة وهي ـ في نظر الناس ـ لا ريب أهم من الامامة ، والتي هي امتداد لنبوة !
وكذلك من الناحية العملية ، فقد تمت البرهنة أيام الإمام الجواد عليه السلام ، أن الإمام لا يراد منه الطول والعرض وإنما يراد منه العلم والمعرفة ، والتفوق فيهما ، فلسنا في حلبة مصارعة حتى يراد جسم كبير وعضلات ، وإنما يراد في هذا ( أئمة يهدون بأمرنا ) وهذا حاصل ، وهلم الميدان ..وقد جربوا ( امتحان ) الامام الجواد من قبل (أكبر) علمائهم[٢] فإذا بهذا الأكبر غارق في شبر ماء ألقاه إليه الامام من مسائله (فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (*) فَغُلِبُوا هُنَالِكَ
[١] ) في سورة مريم آية ١٢ ( يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا) وفي آية ٢٩ و٣٠ في شأن عيسى ( فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (*) قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا).
[٢] ) مناظرة القاضي يحيى بن أكثم مع الامام الجواد مشهورة ومعروفة .